إذن: وُجِد مناسبة بين الموصول وبين العلم، فحينئذٍ ناسبَ أن يكونَ الموصول تاليًا للعلم؛ لما بينَ العلم في بعض أغراضه أنه يُشعِرُ بمدحٍ أو ذمّ، كما أن بعض أنواع العلم وهو اللقب يكون مُشعِرًا بالذم أو بالمدح، حينئذٍ جُعِلَ تاليًا له، فهو أشدُّ ارتباطًا بالعلم، فناسَبَ جعله بلَصقِهِ كما قال بعضهم.
قال رحمه الله تعالى:
وكَونُهُ بِالوَصْلِ، وكونه، أي: المسند إليه، وكون المسند إليه بالوصل، يعني: من مُرجِّحات كون المسند إليه اسمًا موصولًا، متى؟ إذا صلُحَ المقام أن يكون للموصول؛ لأن الكلام في البلاغة: وهي مطابَقة الكلام لمقتضى الحال.
إذن: من مُرجِّحات كون المسند إليه اسمًا موصولًا: إذا ناسَبَ المقامُ أن يُؤتى بالاسم الموصول، ومتى يناسِبُ المقام؟ متى يناسب المقام أن يؤتى بالاسم الموصول؟ عرّفَ أو علّلَ بعضهم ذلك، بقول: والمقام الصالح للموصولية هو أن يصحَّ إحضارُ الشيء بواسطة جملةٍ معلومة الانتساب إلى مُشارٍ إليه بحسب الذهن، يعني: شرط أن يكون الموصول مع صلته كما هو معلومٌ عند النحاة: أن جملة الصلة يُشترَط فيها أن تكون مَعهودة للمخاطب.
فحينئذٍ يُؤتى بالاسم الموصول، متى؟ إذا صحَّ إحضارُ الشيء بواسطة هذه الجملة المعلومة للمخاطب بحسبِ الذهن، لماذا؟ لأن وضْعَ الموصول في أصل وضعه في لغة العرب على أن يُطلِقه المتكلّمُ على ما يعتقدُ أن المخاطَب يعرفه: جاء الذي قام أبوه، ما أقول: الذي قام أبوه إلا إذا عرفتَ أنت قام أبوه من المراد به، فحينئذٍ صحَّ أن آتي بالاسم الموصول مُتّصلًا بالجملة .. جملة الصلة، التي يُشترَط فيها أن تكون معهودة بيني وبين المخاطب.
حينئذٍ إذا صحَّ إحضار تلك الذي أُرِيد إيصالُهُ إلى المخاطب بواسطة هذه الجملة التي تكون معهودةً بيني وبينَ المخاطب حينئذٍ يَحكُم المخاطب بكون الموصول محكومًا عليه في المعنى، بما جُعِلَ شرطًا له وهو الجملة التي يُشترَط فيها أن تكون معهودةً بحكم حاصِلٍ له؛ فلذا كانت الموصولات معارف. يعني: لماذا حكمنا على كون الموصول معرفةً؟
نقول: لأنه لا يؤتى بـ (الذي) و (التي) و (اللذان) و (اللتان) إلا بشرط جملةِ الصلة، وهذه الجملةُ جملة الصلة يُشترَط فيها أن تكون معهودةً، يعني: معلومةً عند المخاطب، لا تأتي بجملة الصلةِ ولا تكون معلومةً عند المخاطب، حينئذٍ تكونُ قد حَدَّدْته بما لا يُمكن إدراكُه، فقد أحضرت حينئذٍ ما يُصدُق عليه الموصول .. الاسم الموصول بواسطة هذه الجملة، فصارَ التعيين، وهو كونُهُ محكومًا عليه، والحكم على الشيء فرعٌ عن تصوره، هذا يحتاج إلى تأمل.
ولذلك النكرات الموصوفة المختصَّة بواحد كما سبق أنها قد تُفيدُ ما يُفيدُه المعرفة، أليس كذلك؟ من جهة التعيين، لكن تعيين الموصول ليس بواسطة، النكرة: اعبُد إلهًا خلق السماء والأرض، قلنا: إلهًا هذا نكرة، هل يحتملُ غير المراد؟ لا يحتمل، إذن: حصل التعيينُ أو لا؟ حصلَ التعيين، إذن: هل صارت معرفة؟ لم تصِر معرفة، هل فرقٌ بين إلهًا خلق السماء والأرض وبين زيد؟ كلٌ منهما دلَّ على معين، إلا أن زيدا دلَّ على معين بالوضع، واعبُد إلهًا خلق السماء هذا لم يدّل عليه بحسب الوضع إنما عقلًا، إذن: فرقٌ بينهما.