فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 828

ولذلك (مَن) يحتمل أنها تكون موصولة ويحتمل أنها تكون موصوفة؛ نكرة موصوفة، لو قيل: لقيت مَن ضَربتَهُ، ونويتَ أن (من) هذه موصولية، حينئذٍ يكون التقديرُ: لقيتُ الإنسان المعهود .. من أين أخذنا المعهود، ومن أين أخذنا الإنسان بـ (أل) ؟ نقول: لأن (مَن) موصولية وهي معرفة، والمعهود أخذناه مِن: ضَربتَه، هل يمكن"مَن ضربته"وما يعرف من ضرب .. يعرف أو لا يعرف، أنا أخاطب زيدًا، أقول: لقيت أنا من ضربته أنت .. ضربته: هذه صلة الموصول، معهودة للمخاطب أو لا؟ قطعًا كيف ما يعرف مَن ضربه.

فحينئذٍ يكون التقدير في هذه الجملة تفسيرًا للموصول؛ لأنه مُبهَم في الأصل: لقيتَ الإنسان المعهود بكونه مضروبًا لك، الإنسان لأنّ (من) معرفة، المعهود: هذا مأخوذ من صلة الموصول، أما لو نويتَ أن (مِن) هذه نكرة موصوفة حينئذٍ يكون التقدير: لقيتُ إنسانًا موصوفًا بكونِهِ مضروبًا لك، فرقٌ بين المعنيين، لقيتُ إنسانًا: نكرة، موصوفًا بكونه مضروبًا لك، فلا يُعرَّف لفظ إنسان، ولا يؤتى بلفظ المعهود؛ لأن ذاك مُفادُه الاسم الموصول.

إذن: ثَم فرقٌ بين المقامين، وكونه بالوصل، يعني: كون المسند إليه بالوصل، يعني: مُعرّفًا بالوصل، أي: بالصلة أو بإيراده مَوصُولًا، ومعلومٌ أن الصلة لها بحث عند النحاة؛ باب مستقل، يقسِّمون إلى مشترك وإلى خاص، ثم يتكلمون في شروط الجملة، ثم ما يتعلّق، كل المباحث هذه تُؤخذ مِن فنّ النحو، وإنما هنا يُذكر: لماذا تأتي بالموصول، مع إمكانك الإتيان بما هو أعرف من الموصول؟ بدلًا من أن تقول: جاء زيد، تقول: جاء الذي تعلّم على يدِ فلان مثلًا، لماذا تعدِلُ عن زيد، وبإمكانك أن تقول: زيد، متى تعدِلُ عن لفظ زيد، إلى قولك: الذي تعلّم على يدِ فلان؟

(( وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا ) ) [يوسف:23] وراودته امرأة العزيز، يمكن أن يقال أو لا؟ لماذا عُدل عن امرأة العزيز، أو زُليخة مثلًا الاسم إلى: التي راودته في بيتها؟ إذن: لا بدّ من غرض، هذه الأغراض هي التي يتكلم عنها البيانيون، وأما الأحكام المتعلقة بذات الصلة هذه مبحثها عند النحاة.

وكونه بالوصل، والموصول عندهم ما افتقرَ إلى صلةٍ وعائد .. الموصول الاسمي ما افتقرَ إلى صلةٍ وعائد، يعني: لا بد له أن يكون مُشتمل، افتقر هذا أشد من الاحتياج .. الافتقارُ أشد من الاحتياج؛ لأنه مُبهَم ولا يزيدُ إبهامه إلا الصلة، على خلافٍ، وهذا رأي ابن مالك رحمه الله: أن الموصول معرفة بجملة الصلة: جاء الذي قام أبوه، بماذا تَعرّفَ الذي؟ هو حكمنا عليه بأنه معرفة، الاسم الموصول هو الذي، وكلامُنا في الذي نحن الآن.

نقول: هذا معرفة، بماذا تعرَّفَ؟ فيه قولان مشهوران عند النحاة:

قيل: تعرّفَ بـ (أل) مثل الرجل، وقيل: لا، بل تعرَّف بجملة الصلة، قام أبوه .. قام أبوه: هو الذي عرّفَ الذي، وهذا اختيار ابن مالك، بدليل ماذا؟ ما الدليل على أن هذا اختيار ابن مالك رحمه الله تعالى؟ نعم أحسنت .. ليس من باب الموصول، في باب الموصول ما ذكر ابن مالك رحمه الله تعالى، لذلك قال:

وَكُلُّهَا يَلْزَمُ بَعْدَهُ صِلَهْ ..

ثم قال:

وَجُمْلَةٌ أوْ شِبْهُهَا الَّذِي وُصِلْ به .. إلى آخره ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت