ما ذكر أنه تعرف، لكن في باب (أل) أداة التعريف قال:
أَلْ حَرْفُ تَعْرِيفٍ أو الَّلامُ فَقَطْ فَنَمَطٌ عَرَّفْتَ قُلْ فِيهِ النَّمَطْ
وَقَدْ تُزَادُ لازِمًا كَالَّلاتِ والآنَ والَّذِينَ ..
زائدة .. حكَمَ عليها بأنها زائدة، مع كونه ذكرها من المُعرِّفات، قال:
وَقَدْ تُزَادُ لازِمًا كَالَّلاتِ والآنَ ..
اللات: الصنم يعني.
والآنَ والَّذِينَ ثُمَّ الَّلاتِ ..
واللات: جمعُ التي، حينئذٍ حكمَ بزيادة (أل) فلم يبقَ إلا أنه اختارَ القول الثاني، وهو: أنه مُعرَّفٌ بجملة الصلة، وبعضهم فصَّل، قال: ما فيه (أل) فهو مُعرَّفٌ بـ (أل) وما خلا من (أل) كـ (من) و (ما) قال هو مُعرَّف بجملة الصلة.
إذن: قولان، وقولٌ ثالث بالتفصيل واختر ما شِئت، لا ينبني على أي الأقوال هذه فائدة.
وكونه بالوصل، يعني: من مرجِّحات كون المسند إليه اسمًا موصولًا، أن يُؤتى به للتفخيم، يعني: تفخيم المسند إليه؛ لأن الحديثَ في ماذا؟ في المسند إليه، وقد يُؤتى بالموصول في غير المسند إليه، كالحال مثلًا، أو غير ذلك، أو خبر إن، أو خبر كان، نقول: هذا تفخيمٌ في المسند، وقد يكونُ في الإسناد، وقد يكون في المسند إليه، لكن الشاهد الذي معنا: أنه يكون للتفخيمِ في المسند إليه، أي: تفخيمِ المسند إليه، أي: تعظيمِهِ والتهويل بشأنه؛ لما في الموصول من الإبهام المُشعِرِ بأنه أعظمُ مَن أن يُدرَك.
وكونه بالوصلِ للتفخيم، يعني: للتعظيم، لماذا؟ لأنّ الأصل في الاسم الموصول أنه مُبهم، والإبهام قد يُشعِر أنه .. يعني: ما صدَقَ عليه ذلك الاسم الموصول أنه بلغَ الغاية الكبرى بحيث لا يُمكن أن يُدرَك، مثَّلوا له بقوله جل وعلا: (( فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ ) ) [طه:78] ما، أي: مَوجٌ عظيمٌ لا يُدرَك كُنهُهُ، ولا يُمكن وصفُهُ، (ما) من أين أخذناه؟ لأنه اسمٌ موصول، والأصلُ فيه أنه مُبهَم.
وهذا المقام هو الذي استثناه النحاة هناك، إذا كان جملة الصلة المراد بالاسم الموصول التفخيم والتهويل، قالوا: لا يُشترَط أن تكون جملة الصلة عهدية .. لا يُشترَط، هناك عند النحاة يقولون: يَشترَط في جملة الصلة أن تكون مَعهودةً للمخاطب إلا في مقام التفخيم والتهويل والتعظيم، وهذا هو الذي معنا هنا.
(( فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا ) ) [طه:78] أي: مَوجٌ عظيمٌ لا يُدرَك كنهُهُ ولا يُمكن وصفُهُ، لو قال: فغشيَهم الغرق، هل أفادَ التفخيم ما أفاده الاسم الموصول مع صلته؟ الجواب: لا، فَرقٌ بينهما.
وكونه بالوصل للتفخيم، للتفخيم قلنا: تفخيم المسند إليه، أي: تعظيمه.