فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 828

تقريرٍ، يعني: زيادة التقرير، المرجِّح الثاني للعدول للاسم الموصول: زيادةُ التقرير، هو قال: تقرير، نقول: الاسم فيه تقرير، وفي الموصول زيادةُ التقرير: (( وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ ) ) [يوسف:23] تقرير ماذا هنا؟ تقرير الغرضِ الذي سِيقَ له الكلام، والمراد به كما ذكرنا زيادةُ التقرير وليس عينَ التقرير؛ لأن أصلَ التقرير حاصلٌ بالاسم أيضًا، لو قالَ: وراودته زُليخة، حصلَ التقرير بالاسم، ولكن لما أُرِيدَ زيادة التقرير وهو الغرض الذي سيقَ الكلام من أجله وهو الآية هنا نزاهة يوسف عليه السلام، لقالَ: وراودته امرأةُ العزيز، هل أفادَ ما أفادَه: (( الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا ) ) [يوسف:23] .. ما الذي زادَه اللفظ الثاني؟

زيادة النزاهة، بحيث أفادَ الصلة مع الموصوف أن المراودة أين حصلت؟ في بيتها، فإذا عَفَّ وتنزَّه وترفّعَ مع كونه في بيتها، نقول: هذا زيادةُ نزاهة، إذن: فَرقٌ بينهما، فيُعدَل عن التصريح بالعلم .. بالاسم: وراودته امرأة العزيز، أو زُليخة، يُعدَل مع كونه مقرِّرًا لنزاهة يوسف، والمراد زيادةُ النزاهة للإشارة إلى ما تضمّنتهُ جملة الصلة من كونه في بيتها، وهذا أشدُّ نزاهة وأعظمُ وأبلغ، لأنه إذا كان في بيتها وعفَّ، فإذا كان في مكان آخر من بابٍ أولى وأحرى.

وكَوْنُه بِالوَصلِ للتَفخِيِمِ تقريرٍ، يعني: زيادة التقرير والتقوية للغرض المسوق له الكلام.

أو هُجْنَةٍ، يعني: يُؤتى بالمسند إليه للهُجْنَة، ما المراد الهُجنةً؟ الاستقباح، هل يُؤتى به للاستقباح، أو لدفع الاستقباح؟ الثاني، فهو يقول: أو هُجنَةٍ، إذن: لا بدّ من التقرير، يعني: لدفعِ هجنةٍ، ليس للهجنة، هو يريد أن يفرّ .. الذي يخرج من السبيلين ناقِضٌ، المسند إليه (الذي) عَدَلَ عن ماذا؟ عن التصريح به، الهجنة في ماذا؟ في الذي يخرج، أو من المعدُولِ عنه؟ المعدول عنه.

فحينئذٍ نقول: أو هُجْنَةٍ، يعني: دفعها .. لدفع هُجْنَةٍ: وهو استقباحُ المسند إليه، يعني: لا يَذكُرهُ باسمه، جاء الذي لقيَكَ أمسِ، ما تُريد أن تُسمّي، في الشرح يقول: اسمه الكلب مثلًا كانوا يسمُّون هكذا قديم، فإذا كان اسمه الكلبُ ولا تريد أن تُصرّح باسمه فتقول: جاء الذي لقيك أمس، عُدولًا عن استقباح ذكرِ المسند إليه تأتي بالصلة.

إذن: من مُرجِّحات الإتيان بالصلة لدفع الهُجْنَة، يعني: الاستقباح، فكلُّ ما كان التصريح به فيه نوع استقباح .. فيه في رأيك أنت حينئذٍ تَعدِلُ عنه إلى الموصوف: الذي يخرجُ من السبيلين ناقِضٌ للوضوء، هذا واضح.

أو هُجْنَةٍ، يعني: دفعها، يعني: استقباح ذكرِ المسند إليه باسمه.

أو تَوهِيمِ، يعني: توهيمِ تفعيل، يعني: إظهار الوهم، وهم مَن؟ وهم المخاطب، إظهار توهيم، يعني: إظهار وهمِ المخاطب، أي: غلطِهِ وخطئِهِ في اعتقاده، فيُعدَل عن التصريح بالاسم أو بالوصف الخاص إلى ذكر الاسم الموصول مع صلته، لبيانِ أنك في مُعتقدِك قد أخطأت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت