* قوله:"واللفظ إن جنسا فقل أصلية".
* تنقسم الاستعارة باعتبار المستعار إلى قسمين: أصلية، وتبعية.
* أقسام الاستعارة باعتبار الاقتران وعدمه.
* الاستعارة المجردة، والمرشحة، وتعريف كل نوع منها.
* أبلغ انواع الاستعارة.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعد:
فلا زال الحديث في بيان أقسام الاستعارة، كما ذكرنا أنها تنقسم من حيثيات مُتعدِّدة، وقفنا عند قوله -رحمه الله تعالى:
واللّفظُ إِن جِنْسًا فَقُلْ أَصْلِيَّةْ ... وَتَبعيَّة لَدى الوَصْفِيَّةْ
والفعلِ والحرفِ كـ"حالُ الصّوفيْ ... يَنطِقُ أنَّهُ المنيبُ المُوفيْ"
(كـ: حالُ) كـ: حالِ، (كَ: حالُ) أحسن، تنقسم الاستعارة باعتبار اللفظ المُستَعار إلى قسمين: أصلية، وتَبعيَّة، لأنه لا يَخلوا إمَّا أن يكون اسم جنسٍ أو لا، يعني: المستعار اللفظ: إمَّا أن يكون اسم جنسٍ أو لا، فيعنون باسم الجنس هنا: النَّكرة الجامدة، يعني: النَّكرة قد تكون جامدة وقد تكون مُشتقة، والمراد هنا الجامدة.
فقال الناظم: (واللّفظُ) أي: المستعار، (إن جِنْسًا) يعني: إن كان اسم جِنسٍ، و (جِنْسًا) منصوبٌ على أنه خبر لـ: كان، المحذوفة مع اسمها:
وَيَحْذِفُونَهَا وَيُبْقُونَ الْخَبَرْ ... وَبَعْدَ إِنْ وَلَوْ كَثيرًا ذَا اشْتَهَرْ
(وَيَحْذِفُونَهَا) يعني: كان مع اسمها، (وَيُبْقُونَ الْخَبَرْ) يبقى الخبر، (وَبَعْدَ إِنْ) التي معنا .. الشرطية، (وَلَوْ كَثيرًا ذَا اشْتَهَرْ) ، الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا، (خَاتَمًا) هذا نقول خبر كان ال محذوف مع اسمها، وهو سائغٌ في لسان العرب، وعليه الحديث.
وحينئذٍ نقول الأصل هنا (واللّفظُ) يعني: المستعار، (إن جِنْسًا) ، إن كان هذا اللفظ جِنسًا، والأصل في (جِنْسًا) أنَّه مضاف ومضاف إليه، الأصل: اسم جِنسٍ (اسم) هو الخبر حُذِف المضاف وأقيم المضاف إليه مُقامه فانْتَصب انْتِصابه.
إذًا: (واللّفظُ إن جِنْسًا) أي: إن كان اسم جِنسٍ، والمراد به هنا ما دَلَّ على الذَّات، يعني: نفس الذَّات الصالحة لأن تَصْدُق على كثيرين، قوله: على كثيرين، هذا أخرج ما لا يصدق على كثيرين كالعَلَمِ والضمير، يعني: المعارف التي عُيِّنَ مُسمَّاها وكان واحدًا مثلًا، وحينئذٍ أقول: هذا لا يصدق على كثيرين.
إذًا: ما دَلَّ على الذَّات، أي: على نفس الذَّات الصالحة لأن تَصدُق على كثيرين، قلنا: (تَصدُق على كثيرين) أخرج ما لا يَصدُق على كثيرين، مثل العلم الشخصي مثلًا، وكذلك الضمير .. اسم الإشارة لمُعيَّن، نقول: هذه لا تَصدُق على كثيرين. من غير اعتبار وصفٍ من الأوصاف، يعني: دَلَّ على ذات دون وصفٍ، والذي يَدلُّ على ذاتٍ دون وصفٍ هو غير المشتق .. الجامد، وأمَّا إذا دلَّ على ذات ومشتق حينئذٍ نقول: هذا دلالته على شيئين اثنين:
على الذَّات، وعلى المعنى القائم بالذَّات -الوصف- كقولك: ضَارِب، هذا نكرة، وهنا دَلَّ على شيئين: على ذات يعني: شخص مشاهد في الخارج مُعيَّن، ومتصف بمعنىً وهو الظَّرف، إذًا: دَلَّتْ على شيئين، المراد باسم الجنس هنا: ما دل على شيءٍ واحدٍ على الذَّات، دون اعتبار وصفٍ من الأوصاف.