فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 828

فحينئذٍ المشتق قد يكون معرفةً، وقد يكون نكرة: ضَارِبٌ .. الضَّارِب، صالحٌ .. الصَّالح، حينئذٍ نقول: المشتق بنوعيه المعرفة والنكرة خرج بهذا القيد، وتفهم منه: أنَّ مراد النَّاظم هنا ليس اسم الجنس المرادف للنَّكرة من كل وجه، اسم الجنس في بعض المواضع يراد به النكرة من كل وجه.

وهذا يعتبره الأصوليون في باب المطلق والمقيَّد، فعندهم خلاف: هل المطلق مرادف للنكرة أو لا، وهل هو اسم الجنس أو لا؟ المراد المرادفة من كل وجه، والمرادف هنا أخَصّ، بِمعنى: أنَّه استعمل في بعض أفراد النَّكرة، وإلا في الأصل عند المناطقة: أنَّ اسم الجنس ما روعي فيه القدر المشترك مع قطع النظر عن الأفراد في الخارج .. روعي فيه القدر المشترك الذي يكون محله في الذهن فقط، بقطع النظر عن الأفراد في الخارج، قد يكون له أفراد وقد لا يكون له أفراد.

هذا الذي إذا أطلق اسم الجنس عند المناطقة انصرف إليه، وكذلك عند الأصوليين، وأمَّا عند النحاة وعند البيانيين في هذا الموضع فثَمَّ تخصيص وتعميم.

إذًا: من غير اعتبار وصفٍ من الأوصاف، هذا خرج به سائر المشتقات من الفعل والوصف، نحو: قام .. يقوم، هذا مُشتق لأنه مشتق من المصدر (قام) فيه القيام وفيه الدَّلالة على الزمن (يقوم) كذلك فيه القيام والدَّلالة على الزمن، كذلك (قائم) فيه الدَّلالة على الذَّات وعلى الوصف.

إذًا: هذه مشتقات وحينئذٍ تكون خارجةً، لأن وقوع الاستعارة فيها تَبعيَّة لا أصلية، يعني: في الفعل وسائر المشتقات .. سائر المشتقات كما سينُص النَّاظم عليه:

.. . . . . . . . . . . . . . . . . ... وَتَبعيَّة لَدى الوَصْفِيَّةْ

والفعلِ والحرفِ. . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فدَلَّ ذلك على أنَّ ثَمَّ فرقًا بين النوعين، ولذلك قلنا: التقسيم هنا باعتبار المستعار، لأنه لا يخلوا: إمَّا أن يكون اسم جنس أو لا، إن كان اسم جنس فحينئذٍ الاستعارة أصلية، وإن لم يكن اسم جنسٍ فالاستعارة تَبعيَّة، أخرجنا من اسم الجنس المشتقات كلها: الفعل والوصف وما يلحق بهما، حينئذٍ إذا أخرجناه من اسم الجنس، إذًا: لا يمكن أن يكون استعارةً أصلية، وإنما يكون استعارةً تَبعيَّة، فخرج فيما يأتي.

وليس المراد هنا النكرة -باسم الجنس- ليس المراد هنا النكرة إذ تَصدُق على المشتق والجامد، وإن كان قد يُراد عند النحاة أو عند الأصوليين بمرادفة اسم الجنس للنكرة، لكنه ليس مرادًا هنا، بدليل مقابلته بقوله: (وَتَبعيَّة لَدى الوَصْفِيَّةْ) والوصفية المراد بها هنا ما دَلَّ على معنىً، فدخل فيه سائر المشتقات، ليس الوصفية التي هي الوصف .. النَّعت .. أحد التوابع عند النحاة لا، وإنما المراد به الصفة المعتبرة المُخصِّصَة عند الأصوليين .. الصفة التي تعتبر من المخصِّصات عند الأصوليين يعني: الصفة المعنوية.

فـ: قام زيدٌ، (قام) فعلٌ وفيه وصفٌ .. صفة، حينئذٍ من حيث المعنى وصفنا زيد بالقيام في الزمن الماضي: قام زيدٌ .. يقوم زيدٌ .. زيدٌ قائمٌ، (قائمٌ) هذا صفة في المعنى، وإن كان خبرًا من حيث الإعراب تقول (زيدٌ) مبتدأ و (قائمٌ) خبر، لكنَّه من حيث المعنى هو صفةٌ معنوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت