فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 828

* تابع لشرح الإسناد الخبري.

* الخروج عن مقتضى الظاهر في هذا الباب.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فلا زال الحديثُ في الباب الأول: وهو باب الإسناد الخبري، وهو الباب الأول من الأبواب الثمانية التي يشتملُ عليها علم المعاني، وذكرَ في هذا الباب حدَّ الحكم، أو حدَّ الإسناد، لأنه بالحكم بالسلب أو الإيجاب.

ثم بين أن القصد من إخبار المخبِر بخبرِهِ أحد أمرين: إما فائدة الخبر وإما لازم فائدة الخبر، القصد بالإخبار لا يخرجُ عن هذين الأمرين: إما فائدة الخبر، وهذا إذا كان المُخبَر المخاطب لا يعلمُ بمضمون الجملة، وإما لازم فائدة الخبر إذا كان المُخبَر أو المخاطَب يعلمُ ولكنك قصدت أنه يعلمُ بأنك عالم، يعني: قصدت بهذا الخبر إخباره وإعلامه بأنك تعلمُ مضمون الخبر.

ثم ذكر أنّه قد يُنَزّل عالمٌ بفائدة الخبر أو لازمها مُنَزّلة الجاهل، وذلك إذا لم يجرِ على مقتضى العلم، فيما إذا لم يعمل بعلمه، لذلك قال:

وربما أُجْرِيَ مُجْرَى الجاهِلِ ... مُخاطَبٌ إِنْ كانَ غيرَ عاملِ

وهذا كأن يُقال لمن تركَ الصلاة: الصلاة واجبة، يعلم أن الصلاة واجبة، لكن لما لم يُثمر هذا العلم فيه بحيث أنه يتمثِلُ، نُزِّل مُنَزلة الجاهل:

القصد بالإخبار أن يُفادا مخاطبٌ حكمًا له أفادا

وكونه علمه والأولَ فائدة الإخبار سمي واجعلا

لازمها الثاني وقد يُنَزَّل عالم هذين كمن قد يجهل

لعدم الجري على موجبه ..

يعني: إذا لم يجرِ على موجَب العلم حينئذٍ يُنزَّل مُنَزّلة الجاهل، فيخبر ابتداءً.

ثم إذا تقعَّدَ أن المُخبِر لا يخلو قصدُه من أحد أمرين، حينئذٍ ينبغي اقتصارُ ذي الإخبار على المخبِر، يعني: لا يزيد ولا يُنقِص، لماذا؟ لأنه إما أن يقصد فائدة الإخبار، وإما أن يقصدَ لازم الفائدة، فحينئذٍ التركيب وكلامه يقتضي أن يُنَزَّل على قدر هذه الحاجة.

قال: خَشْيةَ الإكثارِ، أي: حَذرًا من الإكثار لغير حاجة؛ لأنّ ذلك من اللغو المنهي عنه في شرع البلغاء، يُعتبَر من الحشو، والحشو غير مرغوب فيه، يعني: ذُكِرَ هذا اللفظ لا لفائدة، فحينئذٍ إذا علمنا أنه ينبغي أن يقتصر في الكلام والخطاب على قدر الحاجة من التركيب، نظروا إلى حال المخاطب فوجدوا أنه لا يخلو من أحد ثلاثة أحوال:

إما أن يكون خالي الذهن، وإما أن يكون مُتردِّدًا، وإما أن يكون منكِرًا.

وعليه كل واحد من هؤلاء يخاطَبُ خطابًا يليقُ بحاله، لذلك قال: فيُخْبِرُ الخالي بلا توكيدِ، المراد هنا: خالي الذهن، يعني: خالي الذهن من الحكم بإثبات أحدِ طرفيّ الخبر أو نفيه، يعني: غير عالم بوقوع النسبة أو لا وقوعها، أو يكون مُتصوِّر للطرفين، ولكنه مُتردِّد في إيقاع النسبة وعدمها، هذا ما يُسمى بالشاك، هذا أيضًا داخِلٌ في خالي الذهن.

إذن: خالي الذهن تحته أمران: خالي الذهن من الحكم بوقوع النسبة أو عدمها، وخالي الذهن من التردُّد في النسبة، هل هي واقعة أم لا؟ وهذا إذا تصوَّرَ الطرفين، الأول لم يتصوّر الطرفين أصلًا، والثاني تصوّر الطرفين، وتضوّر النسبة ولكنه شك في وقوعها وعدمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت