فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 828

قال: فيُخْبِرُ الخالي بلا توكيدِ، يعني: لا يُؤكَّد له الخبر، وإنما يُلقى إليه إلقاءً دون أي تأكيد، فيقال: زيدٌ قائمٌ، وهذه جملة اسمية، وكما سيأتي أنها من المؤكِّدات، وأُجِيبَ بأن هذا الاحتمال، أنه إذا قيل: خالي الذهن يُلقى إليه الخطاب غير مؤكَّد، وهذه الجملة جملة اسمية وهي من المؤكِّدات، نقول: الجواب بأحد أمرين:

إما .. إلا إذا قُصِد، إذن: تارةً تكون مؤكِّدة، وتارةً لا تكون مؤكِّدة، لا بد من القصد.

والثاني: أنها تُعتبرُ مؤكِّدة مع غيرها، أما لوحدها فلا، إذا قيل: زيدٌ قائمٌ، نقول: الجملة الاسمية هنا مؤكِّدة مع اللام .. لوجود اللام، وهي لام الابتداء ومن المؤكدات، إذن: الجملة الاسمية من حيث هي لا تُعتبَر من المؤكِّدات، وإنما إذا قُصدَ أنها مؤكِّدة صارت مؤكِّدة، وإن لم يُقصد فلا، فحينئذٍ إذا أُلقي إلى خالي الذهن جملةٌ اسمية: زيدٌ قائمٌ، لا نقول: كيف أُلقيَ إليه بلا توكيد، والجملة الاسمية تُعدُّ من المؤكدات؟ هذا تعارض.

نقول: لا، ليست على إطلاقها وإنما لا بد من القصد، هذا الأول: فيُخبر الخالي بلا توكيد، ما لم يكن في الحكم ذا ترديد .. ما لم يكن، أي: المخاطب، ما لم يكن المخاطب في الحكم ذا ترديد، يعني: حَصَرَ في ذهنه طرفا الحكم والنسبة، وتحيَّر في وقوع النسبة أو لا:

الذي يسمى بالشاك، نقول: هذا مُتردِّد، حينئذٍ يُلقى إليه الخطاب مؤكَّدا، لكنه هل يجب التأكيد أو لا؟ الجمهور على أنه لا يجب، بل هو مستحسن، لذلك قال: فَحَسَنٌ .. ما لَمْ يَكُنْ المخاطَب في الحُكْمِ ذا تَرْديدِ، أي: ذا تردُّد فَحَسَنٌ، أي: فالتأكيد حَسَنٌ بمؤكِّدٍ واحد، تقول: زيدٌ قائمٌ، ولكنه في نفسه متردد، فقلت: لزيدٌ قائمٌ أكدت له بمؤكد واحد، لماذا؟ لوقوع التردد في نفس المخاطب، هل وقعت نسبة أو لا؟ هو تصوَّر زيد وتصوَّرَ القيام وتصور النسبة الذي هو الارتباط ولكنه شكّ في الوقوع؛ حينئذٍ نؤكِّدُ له بمؤكِّد واحد.

ومُنْكِرُ الأَخبارِ حَتِّمْ، هذا النوع الثالث: المخاطب الذي أنكرَ، منكر الإخبار، يعني: منكِرٌ للحكم، حاكمًا بخلافه، زيدٌ قائم، هو أنكرَ بحيث إنه حكمَ بعدم القيام لزيد، هذا يحتاج إلى تأكيد، فحكمه وجوب التأكيد، يجب أن يؤكَّد له الحكم .. يجب أن تؤكَّدُ له النسبة بمؤكِّد واحدٍ فأكثر: لزيدٌ قائمٌ، هذا خطاب للمنكِر، فقلنا في الأول: لزيدٌ قائمٌ هذا خطاب للمتردِّد، والفرق بينهما .. كيف نُفرِّقُ؟ تسمع أن"زيدٌ قائمٌ". ما في إشكال التأكيد واجب في المنكِِر وهناك حتمٌ، وقيل واجب، لكن ما الفرق بينهما: لزيدٌ قائمٌ هنا أُكِّد بمؤكِّد واحدٍ؛ لأن الأصل كان في المنكِر أن يُبدأ بالثاني فما فوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت