فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 828

يعني: إذا كان الطلبي يُؤكَّد له بمؤكِّد واحد، لزيدٌ قائمٌ، هذا حسن، طيب! إذا كان مُنكرًا، العقل يشير إلى أنه يُبدأ باثنين فأكثر، يقول: والله لزيدٌ قائمٌ، كذلك؟ نقول: لا، يُبدأ بمؤكِّدٍ واحدٍ، والذي يُعيِّنُ أن هذا طلبي أو إنكاري هو السياق والقرائن؛ لأن هنا قلنا: مقتضى الحال، ومقتضى الحال لا بد أن يُراعى أمرٌ خارج عن اللام، كما قلنا الحال: هو الأمر الداعي إلى التكلم على وجه مخصوص، ومقتضاهُ هو ما يَترتَّبُ على هذا الحال، قد يكون الخطاب لذكي فحينئذٍ يخرج الكلام لائقًا بالذكي، طيب! الذكاء هذا داخلٌ في اللفظ أو خارجٌ عنه؟ خارجٌ عن اللفظ.

إذن: السياق والقرائن هو الذي يُبيّنُ أن هذا الخطاب للذكي أو للغبي، هذا أمرٌ خارجٌ عن مجرد اللفظ، وحينئذٍ في مثل هذه المواضع في الباب كله القرائن والأحوال هنا لها اعتبار، هي التي تُميِّزُ، حينئذٍ إذا قيل: لزيدٌ قائمٌ يحتمل أن هذا طلبي أو إنكاري؟ نقول: نعم، والذي يُميِّزُ هذا عن ذاك هو القرائن.

ومُنْكِرُ الأَخبارِ حتِّمْ، يعني: يجب، حتمٌ بمعنى: محتوم، ... بمعنى اسم المفعول، أي: فالتأكيد حَتمٌ له بِحَسَبِ الإنكارِ، (له) يعني: المخاطب المنكِر، بحسب الإنكار، يعني: بقدرِهِ قوةً وضعفًا، إن أنكرَ نأتيهِ بواحد، إن بالغَ في الإنكار زدناه ثانيا، إن بالغَ وزاد زدناهُ ثالثا، أليس كذلك؟ كما ذكر صاحب الإيضاح: أنه إذا أنكر صدق زيد مثلًا وقال: إني صادق فأنكر، فيقول له: إني لصادقٌ، فبالغَ في الإنكار، قال: والله إني لصادق، هذه ثلاث جُمل:

"إني صادقٌ"مؤكَّدٌ بمؤكِّدٍ واحد.

"إني لصادقٌ"مؤكَّدٌ بمؤكِّدين.

"والله إني لصادقٌ"هذه مؤكدة بثلاث مؤكدات.

لكل مخاطب له خطاب خاص به، إن كان في أول درجات الإنكار، يقال له: إني صادق، وإن كان في ثاني درجات الإنكار يقول له:"إني لصادقٌ"، زيد اللام، وإذا بلغ الغاية فيقال له:"والله إني لصادق"، والذي يميِّزُ هذا عن ذاك هو القرائن الأحوال .. الحال، لذلك كان في آخر الجلسة الماضية كان يقول: العوامُ كيف نقول لهم؟ العوام ما يعرفون هذا، تؤكِّد أو ما تؤكِّد ما يعرف أن هذا مؤكد بزيادة المعنى، إنما تستفيدُ منها في فَهم ما قد يَردُ في الكتاب والسنة أو لغة العرب، أو مع بعضهم البعض طلاب العلم.

كقَولِهِ: (إنّا إليكم مُرْسَلونْ) ... فزادَ بعدَ ما اقتضاهُ المنكِرُونْ

كقوله، يعني: جلّ وعلا حكايةً عن بعضِ الرسل: (( إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ) ) [يس:14] لما كُذِّبوا أول مرة قالوا: (( إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ) ) [يس:14] هنا أُكِّد بـ (إنا) واسمية الجملة بمؤكدين، فلما ازدادَ الإنكار وبالغوا كان الجواب: (( رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ) ) [يس:16] هذه كم؟ ربُّنا يعلم: هذا في قوة القسم (إنا) (( إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ) ) [يس:16] اللام، واسمية الجملة، هذه أربع مؤكدات، في المرة الأولى قالوا: (( إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ) ) [يس:14] أتى بمؤكِّدين، والمرة الثانية لما زادَ الإنكار وبالغوا أتى بأربعة مؤكدات.

إذن: هذه ثلاثة أحوال: خالي الذهن؛ المتردِّد؛ المنكِر.

قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت