* تتمة أحوال"أل".
* أغراض ذكر المسند إليه مضافًا لمعرفة، والأمثلة.
* المبحث الرابع: إيراد المسند إليه نكرة، والغرض من ذلك، وأمثلته.
* سبب تقديم مبحث التعريف على التنكير.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقال الناظم رحمه الله تعالى:
وكونُهُ باللاّمِ في النّحوِ عُلِمْ ... لكِنَّ الاسْتِغْراقَ فِيهِ يَنْقَسِمْ
إلى حَقِيقيٍّ وَعُرْفيٍّ وَفي ... فَردٍ مِنَ الجَمْعِ أَعَمَّ فَاقْتَفي
ذكرنا ما يتعلَّق باللام، أي: أنه يُشارُ بها إما معهودٍ، أو إلى حقيقة، وعَبَّر بعضهم عن الحقيقة بكونها جنسية، ثم هذا الجنس قد يتنوَّع إلى أن يكونَ المراد به حقيقة الشيء من حيث هو هو، كالرجل خيرٌ من المرأة، وقد يُرادُ به الاستغراق، وهذا قلنا: نوعان: حقيقي وعُرفي.
ثَم نوعٌ يذكره البيانيون: وهو الإشارة الحقيقة باعتبار وجودِها في بعض الأفراد وغير معين .. باعتبار وجودها في بعض الأفراد، ويكون هذا الأفراد غير معين، كقولك: ادخل السوق، قال البيانيون: أن السوق هنا (أل) هذه المراد بها الحقيقة، المشار إليه هو بعض الأفراد، لكنّه غير معين، لماذا؟ قالوا: لأنه لا يمكن أن يكون المراد بالسوق هنا (أل) للحقيقة من حيث هي هي؛ لأن السوقَ مفهومُه معنىً عقلي بحت، لا وجودَ له في الخارج إلا في ضمن أفراده، كما ذكرنا في معنى الإنسان ونحوه.
حينئذٍ لا يمكن أن يُقال: السوقُ مفهومه وحقيقته وماهيته ادخل في هذه الحقيقة؛ لأنها أمرٌ في العقل، حينئذٍ لا وجودَ للماهية من حيث هي في الخارج.
إذن: امتنعَ أن تُجعَلَ (أل) هذه كـ (أل) التي في: الرجل خيرٌ من المرأة.
أيضًا لا يمكن أن تُجعَلَ (أل) هذه للاستغراق، بمعنى: أن كلَّ فردٍ فردٍ مُرادٌ بهذا التركيب، لماذا؟ لأنه يستحيلُ أن يُقال: ادخل السوق، أي: كل سوقٍ على وجه الأرض، فحينئذٍ يتعيّنُ أن يكون المراد بـ (أل) هنا المشار إليه حقيقة في الذهن موجودة في بعضِ الأفراد، هذا الفرد غيرُ معين، أي: ادخل بعض الأسواق.
أو يكون بينَك وبين المخاطَب سوق، لكنه غير مُعيّن؛ لأنه لو كان ثَم سوقٌ خارجي معين، لكانت (أل) هنا للعهد الذهني، ولكن يُشترَط في هذه: أن لا يكونَ بينك وبين المخاطب عهدٌ، فإن كان ثَم عهدٌ فحينئذٍ نقول: هذه (أل) للعهد الذهني.
إذن: قوله ادخُل، نقول: هذا قرينة تدلُّ على أن (أل) في السوق ليس المراد بها الحقيقة من حيث هي هي، وادخُل أيضًا قرينة تدلُّ على أن المراد بـ (أل) ليس الاستغراق الحقيقي كلُّ فردٍ فردٍ، وإنما المراد به بعض الأفراد في الخارج لكنه غير مُعيَّن.
لو قيل: كُل الخبز واشرب الماء، كل الماء الذي على وجه الأرض اشرب الماء؟! لا، بعض الماء، الماء: هل نقول (أل) للحقيقة من حيث هي هي، مثل: الرجلُ خيرٌ من المرأة؟ الجواب: لا يمكن هذا، لماذا؟ لأن اشرب، الفعل هذا قرينة، ولا يمكن الحقيقة الماهية التي تكون في الذهن تُشرب، ولا يمكن أنت تكون (أل) هنا لكلِّ فردٍ فردٍ من أفراد الماء، إذ يستحيل أن يقال: اشرب الماء، يعني: كل الماء الذي على وجه الأرض، فيتعيَّن اشرب الماء: اشرب فردًا من أفراد الماء غير معين.