فهرس الكتاب

الصفحة 582 من 828

* قوله:"والاستعارة مجاز علقته".

* لماذا يشترط في الاستعارة قرينة؟

* للاستعارة انقسامات خمس باعتبارت مختلفة.

* أنواع القرينة المشترطة في الاستعارة.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعد:

فلا زال الحديث في بيان الفصل المُتعلِّق بالاستعارات، حيث قال المصنف .. الناظم - رحمه الله تعالى:

وَالاِسْتِعارةُ مَجازٌ عُلْقَتُهْ ... تَشابُهٌ كَأَسَدٍ شَجاعَتُهْ

بيَّن لك في هذا البيت تعريف الاستعارة عند البيانيين.

(والاِسْتِعارةُ مَجازٌ) وهذا متفقٌ عليه: أن الاستعارة مَجاز، ولكنهم اختلفوا هل هي مَجازٌ عقلي أو لغوي، وقد أشار إليه في البيت الثاني.

(عُلْقَتُهْ) أي: علاقته المشابَهة، وأطلق الناظم هنا المشابَهة بناءً على المشهور عند البيانيين: أن مُطلق المشابهة هي الاستعارة، حينئذٍ ما لم يكن ثَمَّ مشابهة وحَصَل النَّقل فحينئذٍ يسمى مَجازًا مرسلًا، لأن الفرق بين المجاز المرسل والاستعارة: هي أنَّ المجاز المرسل غير مُقيَّد بعلاقة مخصوصة، بِمعنى: أنَّ علاقته غير المشابهة، كما قال:

فما سِوى تَشابُهٍ علاقَتُهْ ..

(فأمَّا الأوَّلُ) يعني: المَجازُ المرسل (فما سِوى تَشابُهٍ علاقَتُهْ) يعني: ما كانت علاقته غير المشابهة، مفهومه: ما كانت علاقته المشابهة لا يُسمَّى مجازًا مرسلًا، وهو كذلك عند كثير من البيانيين، يعني: إذا كانت العلاقة مُطلق المشابهة فحينئذٍ صارت استعارة لا مجازًا مرسلًا، وقيَّد السَّكَّاكِي كما سبق معنا المشابهة: أن يكون المقصود بها: المبالغة، وهذا ينبني عليه: أنَّه قد يكون العلاقة في المجاز المرسل مُطلق المشابهة، فإن وُجدت المشابهة على وجه المبالغة فهي استعارة، إن وجدت المشابهة لا على وجه المبالغة فهي مَجازٌ مرسل، هذا الفرق بين السَّكَّاكِي وقول الجمهور: أنَّ مُطلق المشابهة التي لم تكن وصلت إلى حَدِّ المبالغة فهي مَجازٌ مرسل عند السَّكَّاكِي، وهي استعارةٌ عند الجمهور، ولذلك قال: (مَجازٌ عُلْقَتُهْ تَشابُهٌ) .

وعليه ينبني حَدّ الاستعارة: بأنها اللفظ المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة، على ما أراده المصنف هنا: اللفظ المستعمل، (اللفظ) إذًا: الذي يوصف بالاستعارة هو اللفظ، والاستعمال قد يوصف بالاستعارة لكن من باب التوسُّع كالمَجاز، فاستعمال اللفظ وإطلاق اللفظ إلى آخره، هذا يُعبَّر عنه أنه مجاز ويُعبَّر عنه أنه استعارة لكن من باب التوسُّع، وإلا الأصل أنَّ الكلام ينقسم، إذًا الكلام لا بُدَّ أن يكون لفظًا مفيدًا، هو الذي ينقسم إلى حقيقة ومجاز.

وكما سبق معنا المراد هنا بالحقيقة اللغوية من حيث العموم لا العقلي، والمجاز اللغوي لا العقلي، حيث مضى معنا في علم المعاني البحث في الحقيقة العقلية والمجاز العقلي، وأمَّا هنا في علم البيان فيبحث عن الحقيقة اللغوية وتنقسم إلى ثلاثة أقسام: لغوية وشرعية وعرفية، وعن المجاز اللغوي وينقسم كذلك إلى ثلاثة أقسام: لغوي وشرعي وعرفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت