فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 828

واسْتَدلَّ في الإيضاح، وهو أحسن مِمَّا ذكره الجمهور: على أنَّ الاستعارة لا تدخل الأعلام لا لِمَا ذُكِر، وإنما لأنَّ العَلَم لا يَدلُّ إلا على تَعيُّن شيءٍ من غير إشعار بأنه إنسان أو غيره، بِمعنى: أنَّه يدلُّ على تعيين خاص، ثُمَّ هذا المعيَّن لا يدل عليه اللفظ، بقطع النظر عن كونه تَجرَّدَ عن الصفات أو كونه وصف بوصفٍ مشهور، أو كان إنسانًا أو غيره، وإنما يدل على تَعيُّن فقط، اسْمٌ يُعيِّن المُسَمَّى من غير اعتبار وصفٍ في المُسمَّى، ولذلك كان (حاتِم) قبل أن يكون جوادًا ولم يكن جواد، فحينئذٍ لا يقتضي الاسم معه أو قبله أو بعده من حيث العلمية وصفٌ بالجود والكرم، لا دلالة فيه البَتَّة، وإنما هو شيءٌ مُنفصِلٌ عن العَلَم.

إذًا: استدلَّ في (الإيضاح) على أنَّ الاستعارة لا تدخل الأعلام، لأن العَلَم لا يدلُّ إلا على تعيُّن شيءٍ من غير إشعارٍ بأنه إنسان أو غيره، فلا اشتراك بين معناه وبين غيره إلا في مُجرَّد التعيين، كلٌ منهما يُعيِّن الآخر، ونحوه من العوارض العَامَّة التي لا يكفي شيءٌ منها جَامعًا في الاستعارة، وهذا التعليل أحسن من عِلَّة الجمهور لسلامته مِمَّا ورد عليه، يعني: من إيراد السُّبْكِي رحمه الله تعالى.

ثُمَّ إن قولهم: إن (حاتِمًا) ونحوه تَضمَّن وصفًا هذا ممنوع؛ لأن لفظ (حاتِم) لم يَتضمَّن الجود ولم يدل عليه، لأن الاشتقاق هو الذي يدل، إذا قيل: ضَارِب ومَضرُوبٌ ومَضرِب ومَضرَب إلى آخره، الاشتقاق هو الذي يَدلُّ على الوصف، اللفظ من حيث هو دَلَّ على وصفٍ، لكن (حاتِم) هذا في الأصل أنَّه مُجردٌ عن المعنى، ما الذي دَلَّ على أنَّه جواد؟ أمَّا المادة لا تدل، وكذلك الصيغة لا تَدُل، حينئذٍ من أين أُخِذَ الوصف؟

فلفظ (حاتِم) نقول: كونه تَضمَّن وصفًا هذا مَمنوعٌ لأن لفظ (حاتِم) لم يَتضمَّن الجود ولم يَدلَّ عليه لا قبل العلمية ولا معها ولا بعدها، وإنما مُسمَّاه موصوفٌ بوصفٍٍ اشتهر عنه، وفي المرشدي: وعبارة توهم أنَّ الأعلام المنقولة من الصفات كـ: (الفَضْل) مثلًا، فلو اشتهر شَخْصٌ مُسمَّى بـ: (الفَضْل) بِفضلٍ جاز أن تقول: مررت بالفضل، مريدًا شخصًا يشبهه فيه، وذلك واضح، ويُمكن ادِّعاء دخول الاستعارة فيه، يعني: الأعلام المنقولة، وهو ما يُقال فيه إذا دخلت عليه (أل) كانت للمح الصفة.

وهذا يُمكن التأتي في الاستعارة، لكن تَمثيلهم بـ: (حاتِم) و (مَادِر) دَلَّ على أنهم يريدون أعم من الأعلام المنقولة، ولكن ليس هذا مردًا بدليل التمثيل بـ: (حاتِم) و (مَادِر) .

وَهْيَ مجازٌ لُغَةً عَلَى الأَصَحْ ... وَمُنِعَتْ في عَلَمٍ لِما اتّضَحْ

ثُمَّ قال:

وَفَرْدًا اوْ مَعدُودًا او مُؤَلّفا ... مِنْهُ قرينَةٌ لَها قَدْ ألَّمَا

هذا تفصيلٌ للقرينة التي هي شرطٌ في صحة الاستعارة، ويأتي معنا إن شاء الله تعالى.

والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!

• ملحوظة: هذا الملف لم يراجع من قبل الشيخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت