فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 828

* المبحث الثالث: إيراد المسند إليه معرفة.

* إيراد المسند إليه ضميرا، ومباحث الضمير.

* أغراض إيراد المسند إليه علمًا، والأمثلة.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

لا زالَ الحديث فيما يتعلَّق بأحوال المسند إليه: الباب الثاني في المسند إليه.

وليس البحثُ فيه عن لفظِهِ وجوهرِهِ، هل هو جوهر أم عرض؛ هل هو ثلاثي أم رباعي أم خماسي أم سداسي؛ هل هو ذاتي ونحو ذلك أو معنوي؟ نقول: لا، إنما البحثُ فيه عن أحواله؛ عن ذكره وحذفه؛ لأن البحث هنا في الكلام الذي يطابِقُ مقتضى الحال.

فذكرنا البحثَ الأول وهو: أنه يُحذَفُ للعلم والاختبار إلى آخره، وذكرنا البحث الثاني وهو: أنه يُذكَرُ للأصل، يعني: مرجِّحات ذِكره دون حذفه؛ لأن المسند إليه قد يكون محذوفًا وقد يكونُ مذكورًا، حينئذٍ لحذفِهِ مُرجِّحات هي التي يعتني بها البيانيون، ولذكرِهِ مع كونه الأصل أيضًا مُرجِّحات؛ لأنه قد يكون الأمر في سعة، إما تذكره وإما أن تحذفه، حينئذٍ لا بدّ من مُرجِّحٍ للذكر أم الحذف.

البحث الثالث قال: وكونه .. وكونه مُعرَّفًا، هذا هو البحث الثالث، وهو: كون المسند إليه مُعْرَّفًا، بمعنى أنه: متى يقتضي منك أن تذكر المسند إليه مَعرِفةً. متى يقتضي الكلام أن تَذكُرَ المسند إليه مَعرِفةً؟

وكونه: الضمير يعود على المسند إليه، مُعرَّفًا، أي: إيراده مَعرِفةً ليكون مُطابِقًا لمقتضى الحال، إيرادُهُ معرفة ليكون مُطابِقًا لمقتضى الحال، لا جَعلُهُ مَعرفة؛ لأنه كما هو معلوم أن الاسم ضربان:

والاسم ضَربَان فضَربٌ نكرة والآخرُ المعرفِة المشتهرة

إذن الاسم نوعان: إما أن يكون مَعرفةً، وإما أن يكون نَكرةً، والأصل في الاسم التنكير، لماذا؟ لأنّ المعرفة إنما تكونُ معرفة بسبب، بأمر زائدٍ على مجرد اللفظ، فحينئذٍ ما كان مُفتقِرًا لسببٍ فرعٌ عمّا لا يفتقرُ إلى سببٍ يميزه؛ لأن النكرة .. نحكم على اللفظ بأنه نكرة: رجلٌ، نقول: هذا نكرة، ما الذي جعَلَه نكرة؟ ليس عندنا سَبب لا حسّي، ولا معنوي، ولا جَعْلِي، ولا أي أمر يجعلنا نحكم على اللفظ بأنه نكرة.

أما المعرفة فحينئذٍ لا بدّ من أمرٍ زائدٍ على مجرد اللفظ، تقول: زيدٌ هذا معرفة، لماذا؟ لكونه علمًا، هذا من جهة الاستعمال، كذلك تقول: الرجلُ معرفة، لماذا؟ لدخول (أل) ، غلام زيدٍ معرفة للإضافة إضافته إلى علم، اكتسبَ التعريف، وهلم جرا.

فنقول: ما افتقرَ إلى سببٍ، أو إلى علامةٍ هذا فرعٌ عما لا يفتقرُ لذلك، ولما كانت المعرفة لا يُحكَم عليها بأنها معرفة إلا بسببٍ فحينئذٍ حكَمنا على المعرفة بأنها فرعٌ والنكرة أصل، ثم لاندراج كما عبّرَ الفاكهي وغيره: لاندراج كُلِّ معرفةٍ تحت النكرة، فتكون النكرةُ أعم. النكرة من جهة المعنى أعمُّ، لاندراج كُلِّ معرفةٍ تحت النكرة من غير عطفٍ، فرجل يدخل تحتها كل علمٍ لذكر، زيد رجل، عمرو رجل، خالد رجل، أحمد رجل إلى آخره.

فنقول: لاندراج كُلِّ مَعرفةٍ تحت النكرة علمنا أن النكرة أعم، حينئذٍ حكمنا عليها بأنها أصل، وأيهما أعم، نقول: رجل، أم الرجل؟ رجل أعم والرجل بـ (أل) أخصُّ، الرجل أخصُّ إذا كانت (أل) هنا للعهد الذهني أو الذكري، فحينئذٍ نقول: الأصلُ في الاسم التنكير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت