تَعَجُّبٍ تَهْويلِ، يعني: وتهويلٍ وتخويف كقولك في الوعظ: الله ربُّنا أمرَ بذلك، ذكرتَ لفظ الجلالة هنا من باب التخويف والتهويل، وهذه كما تلحظ كلُّها يمكن استنباطها من بعض الأمثلة وبعضُها يُعلمُ بالسياق، أو يعلم بالقرينة، أو يعلم بالذوق، الإنسان إذا كان عنده ذوق في المعاني يستطيعُ أن يستنبطَ أكثر من هذا، ولذلك ذكَرَ في الإيضاح أنها لا يمكن حصرُها، كلُّ ما ذُكرَ في الحذف، وفي الذكر، وفي غير ذلك، هذه لا يمكن حصرها.
ولذلك هو علم طُبخ ولم ينضج بعد، الذي هو: علم المعاني.
تَهْويلِ تَقْريرٍ: تَقريرٍ يعني: زيادة تقريرٍ، أي: التمكُّن في نفس السامع، أما التقرير فهذا حاصل حتى مع الحذف، وإنما المراد به الزيادة، لا نفسَ التقرير فإنه حاصِلٌ عند الحذف: (( أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ) [البقرة:5] (( أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ ) ) [البقرة:5] أعادَ هذا مبتدأ (( هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ) [البقرة:5] لو قال: وهم المفلحون، صحَّ الكلام أو لا؟ صحّ لكن أُعيدَ المبتدأ لزيادة التقرير، كما أنه هداهم، أو خصَّهم بالهداية في الدنيا خصهم بالفلاح في الآخرة: (( أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ) [البقرة:5] إذن: أعادَ"أولئك"اسمَ الإشارة لزيادة التقرير والتأكيد.
تَقْريرٍ اْو إِشْهادٍ: إشهادٍ: يعني: إشهاد المتكلم للسامع، لو قلتَ: تَسلَّفَ مني، مَن هو؟ ولذا أُشهِدُكم أنا، تسلَّف مني، ما ذكرتُ المسند إليه، هل حصلَ الإشهاد؟ تشهدُ عند القاضي بماذا؟! لكن لا بد من ذِكرِ المسند إليه ليحصل الإشهاد، أنا أريد أن أُشهدك، أقول: زيدٌ بنُ فلان تسلّفَ مني، أو استدان مني، حينئذٍ نُصَّ على المسند إليه هنا من باب ماذا؟ من بابِ إشهادِ المتكلم للسامع.
أْوْ تَسْجيلِ، يعني: الضبط على السامع، إشهادُ يكون باللسان، والتسجيل يكون الضبط الكلام، باعني دارَهُ، أكتب عقد: باعني داره، مَن هو باعني داره هذا؟ كيف تثبتُ به الأحكام، لكن لا بدّ مِن ذكر: زيدٌ باعني داره، أما بيعت الدار، وباعني الدار دون ذِكرٍ للمسند إليه لم يحصل الإشهاد، يعني: بالكتابة الذي هو التسجيل والضبط.
حينئذٍ لا بد من ذكرِ المسند إليه، أو إشهادهٍ، أو تسجيلٍ، يعني: الضبط على السامع في وثيقةٍ حتى لا يكون له سبيلٌ إلى الإنكار: باعَ زيدٌ داره، أما باع داره، هكذا دون ذكر المسند إليه فإنه يحصل به اللبس.
إذن: هذا ما يتعلَّق بالمبحث الثاني من مباحثِ أحوالِ المسند إليه، وهو ماذا؟ الذِّكر.
إذن: المبحث الأول: في حَذفِهِ وله مُرجِّحات على ذكره.
المبحث الثاني: في ذِكره وله مرجحات على حذفه.
متى يكون معرفةً؟ هذا هو المبحث الثالث: تعريفه .. المبحث الثالث في تعريفه، وهذا يأتي معنا غدًا إن شاء الله تعالى: كونه معرفًا.
ونقف على هذا وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!