هي عصاي، في جواب: (( وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى ) ) [طه:17] الأصلُ أن يُقال: عصاي، أليس كذلك؟ لكن قال: هي عصاي، ذكَرَ المسند إليه، لماذا؟ للانبساط؛ لكون المستمِع هو الربُّ جل وعلا، ولا نقول: إصغاء، وإنما في غير الرب يقول: إصغاء، لكون المستَمِع هو الرب وعلا؛ ولذلك أطالَ في المقام: (( هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى ) ) [طه:18] هذه يعلمُها الله عز وجل لا شك، لماذا انبسطَ موسى هنا؟ لكونه يتكلم مع شريف عظيم.
تلذُّذٍ، يعني: يُذكَر المسند إليه تلذُّذًا .. طلبا للذة، بأن يتلذذ بذكره، كشأنِ المحبِّين، كما إذا قيل: الحبيب راضٍ في جواب: هل الحبيب راضٍ؟ الأصل أن يقول: راضٍ، لكن يُريد أن يُعيدَ لفظ الحبيب ليطمئن قلبه، فقال: الحبيبُ راضٍ، حينئذٍ ذكر المسند إليه من باب التلذُّذ.
تَبَرُّكٍ، يعني: يتبرَّك بلفظ المسند إليه، الله ربُّنا، لو قال: مَن ربك؟ الله ربُّنا، ربُّنا الله؛ يجوز الوجهان.
تَبَرُّكٍ: محمد صلى الله عليه وسلم وسيلتُنا إلى ربنا، الله خالقُ كل شيء، ذُكر المسند إليه هنا من باب التبرّك به.
إِعْظامِ، يعني: تعظيم، تعظيم يعني: إظهاره من باب التعظيم، محمد شفيعُنا .. أمير المؤمنين حاضر.
إِهانَةٍ، يعني: يُذكَر مِن باب الإهانة: العاصي ذليلٌ .. اللعين إبليس، هذا مِن باب الإهانة.
تَشَوُّقٍ، يعني: إلى مُسمّاة: محمدٌ أفلحَ مَن رآه، ذكَرَ الاسم مِن باب التشوّق.
نِظامِ، يعني: ضرورة النظام المراد به؟ الشِّعر نعم، المراد به ضرورة النظم، إلى وزنٍ أو قافية، مثالُهُ كما في الشارح أو غيره:
قال العذولُ وقد رأى ولهي بِهِ طفلي حبيبَك قلتُ حبي مفردُ
فلذا إذا ما غابَ عني سيدي ضاقَ الفضاء ولهجتُ أين السيدُ
فإن كلًا من: حبي والسيد معروفٌ مما قبلَهُ، لكن ذُكر الأول لاستقامة الوزن: قلت حُبي مفردٌ، والثاني: لاستقامة القافية، وهو وإن توقَّف عليه الوزن أيضًا لكن ليس ملحوظًا.
إذن: إذا اقتضى المقامُ في الشِّعر ذكرَ المسند إليه ذُكر من أجل الوزن.
تَعَبُّدٍ .. هه؟ تعبُّدٍ لله عز وجل، يعني: يُتعبَّدُ بذكر المسند إليه: الله أكبرُ، أكبرُ مِن كل شيء، لو قالَ في الصلاة: أكبرُ مِن كل شيء، عند الجمهور لا تصحُّ، صحيح؟ في الصلاة، لو قالَ: الله أكبر هذا الأصل، أكبرُ من كل شيء، حصَلَ المراد أو لا؟ من حيث المعنى حصلَ الله أكبر؛ لأنه تقدير حُذِفَ من كل شيء، ولو صرَّحت به: أكبرُ من كل شيء ذكرتَ الخبر ولم تذكر المبتدأ صحَّ من حيث المعنى، مدلول واحد من حيث المعنى، لكن في الصلاة هل يصح أن تقول: أكبرُ من كل شيء، وتحذف المبتدأ للعلم به؟ نقول: لا، لأنك مُتعَبَّدٌ بذكر المسند إليه في هذا المقام الله أكبر.
تَعَبُّدٍ تَعَجُّبٍ، يعني: إظهار التعجّب من المسند إليه، زيدٌ يقاوم الأسد! زيدٌ: هذا مبتدأ، يقاوم الأسد: أنتَ تعجبتَ من مقاومة زيدٍ للأسد، ذكرتَ زيدا من باب التعجب .. إظهار التعجب! إذن جُعِلَ زيد من حيث الذكر كالتوطئة والتمهيد لذكرِ ما تعجبتَ منه وهو مقاومته للأسد، إذن: زيدٌ يُقاومُ الأسد! هذا إذا كُنتَ تخاطب به من يعلم.