فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 828

واذكُرْهُ لِلأَصْلِ: ولا مقتضى للعدولِ عنه من قرينة أو غيره، يعني: ليس ثَم ما يقتضي حذفَهُ من المرجِّحات السابقة، فحينئذٍ ينبغي ذكره، والمراد إذا لم تحصل نكتةٌ بأن ترجِّح فتذكره.

والاحْتِياطِ: هذا الموضع الثاني الذي يترجَّح فيه ذكر المسند إليه.

والاحْتِياطِ: لضعف التعويل على القرينة بسببِ ضَعفِها، أو ضعفِ فَهمِ المخَاطَب، إذا بينك وبينه عهد فبدل من أن تقول: جاء، هذا الأصل إذا كان بينك وبينه عهد فتقول: جاءَ تَحذف الفاعل، هو يعلم أنك تريد زيدا، لكن إذا خشيت أن يلتبس عليه وفهمُهُ ضعيف، أو طول عهد، فتقول: جاء زيدٌ، وهو يعلم أن الذي جاء زيد، أو سافرَ عمر إلى آخره، فنقول: ذكر الفاعل هنا وهو المسند إليه إنما ذَكرَهُ للاحتياط، وإلا هو يعلمُ أن الحديث إنما يكون عن زيد للاحتياطِ.

غَباوَةٍ: هذا قريب من الأول، إذا كان غبي ما يفهم إلا بماذا؟ إلا بالتصريح فصرِّحْ، قالوا: كقولك لعابد الصنم لو قلت له: لا يضرّ ولا ينفع، هو غبي لا بد أن تقول له: الصنمُ لعابد الصنم، الصنم لا يضرُّ ولا ينفعُ، حينئذٍ التصريح هنا بالمسند إليه وهو الصنم لكون المخاطب غبيًّا، فلا يفهمُ إلا بماذا؟ إلا بالتصريح، وهو قريب من السابق.

غَباوَةٍ، يعني: إيهام غباوة، غباوة مَن؟ السامع.

إِيضاحٍ: وإيضاح: كلُّ هذه عطف بحذفِ حرف العطف، وهو جائزٌ باتفاق في النظم.

غَباوَةٍ إِيضاحٍ، يعني: بزيادة الإيضاح؛ لأن الإيضاح حاصِلٌ عند الحذف بقرينة، وإنما يُذكَر لزيادة الإيضاح، ليس للإيضاح؛ لأنه لو لم يتَّضح مع الحذف؛ لأن الترجيح هنا ترجيح الذكر على الحذف، إذا قيل الإيضاح مقابل الحذف، إذن: إذا حُذِف لم يتضح، إذن: لا يجوز أصلًا الحذف، وإنما هو مُتَّضحٌ مع الحذف، وإذا ذُكِر ازدادَ إيضاحًا.

إذن: الإيضاح موجود في الحذف وفي الذكر، إلا أنه في الذكر ازدادَ إيضاحًا، وإلا لو قيل: إيضاح .. مطلق الإيضاح، أصل الإيضاح حاصِلٌ بذكره، نقول: أصلًا إذا لم يتّضح لا يجوز الحذف؛ لأن ما لم تُنقل القرينة بالفعل أو بالقوة لا يجوزُ الحذف مطلقًا.

إِيضاحٍ، يعني: زيادة الإيضاح، زيدٌ عندي، هل زيدٌ عندك؟ فتقول: زيدٌ عندي، الأصل ماذا؟ عندي، مَن عندك؟ زيدٌ، هذا ذِكرٌ لماذا؟ للمسند إليه، طيب! هو مثَّل بماذا؟ زيدٌ عندي، في جواب: أينَ زيدٌ؟ زيدٌ عندي، والأصل أن يقول: عندي ويحذف المسند إليه، أينَ زيد، سؤال؟ السؤالُ معادٌ في الجواب، يقول: عندي ويحذِفُ المسند إليه للعلم به، لكن قال: زيدٌ عندي لزيادة الإيضاح.

انْبِساطٍ، يعني: بَسط الكلام في مقامٍ يكون إصغاءُ السامع مطلوبًا للمتكلِّم لعظمته وشرفه، إذا كان متكلم يتكلم مع شريف وعظيم حينئذٍ يبسط في الكلام، لماذا؟ كلما أطالَ فهو شرفٌ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت