فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 828

لِلَّفظِ الابتداءِ ثمَّ الطلبِ ... ثُمَّتَ الانكارِ الثلاثةَ اْنسُبِ

إذن: عرفنا الآن أن الأحوال ثلاثة:

الأول: أن يكون الخطاب أو يُلقَى الخبر إلى خالي الذهن، ثم إلى المتردِّد، ثم إلى المنكِر.

قال: لِلفظِ الابتداءِ: أراد أن يُسمي هذه الأنواع الثلاثة، لها أسماء عند البيانيين، قال: لِلفظِ الابتداءِ، للفظ: هذا جار ومجرور متعلِّق بقوله: اْنسُبِ، في آخر البيت، انسُب الثلاثة للفظ الابتداء، كلها أو بعضها؟ انسُب الثلاثة، يعني: الثلاثة المتقدِّمة على ترتيبها؛ لأنه ذكرَها مُرتبةً، ثم أرادَ أن يبني، أو أن ينسِبَ كل واحدٍ من الأحوال السابقة لنسبةٍ معينة، فحينئذٍ يُذكَرُ الكلام الثاني هذا مُركَّبًا على السابق.

انسُب الثلاثة المتقدمة على ترتيبها، فخالي الذهن للفظ الابتداء، فقل: ابتدائيٌ، لماذا؟ إذ سُمي بذلك لأنه لم يَسبِق عليه من المخاطب شيءٌ من الطلب والإفهام، ابتداء أول الأمر، هو خالي الذهن ليسَ هناك تردّد، وليس هناك إنكار، فأُلقي الخبرُ إليه لكونه غيرَ متردّدٍ وغير مُنكِرٍ.

ثمَّ الطلبِ، يعني: سَمِّه طلبيًا، لماذا؟ لأنه مَسبُوق بطلب من المخاطَب، سواء كان بلسان الحال أو بلسان المقال، هناك طلب، سواء كان بلسان الحال أو بلسان المقال.

ثُمَّتَ الاْنكارِ: ثم انسُب الإنكار .. إلى الإنكار، فقُل: هذا إنكاريٌ، لماذا؟ لأنه مسبوق بإنكار المخاطب.

لِلَّفظِ الابتداءِ ثمَّ الطلبِ ... ثُمَّتَ الانكارِ الثلاثةَ اْنسُبِ

يعني: انسُب الثلاثة المتقدمة على ترتيبها للفظ الابتداء فقُل: ابتدائيٌّ إذا كان الخطاب مُلقيًا قد أُلقي لخالي الذهن، ثم الطلبِ، يعني: انسبه إلى الطلب فقل: طلبي، ثم إلى الإنكار، فقل: إنكاري.

ثُمَّتَ، ثمت هذه حرف أو اسم أو فعل؟ ما الدليل على أنها حرف؟ ثُمَّتَ، هي ثُمَّ زِيدت عليها التاء، وقد تَسكُن وقد تُفتح، ثُمَّتَ، والتاء هذه تاء التأنيث، صحيح؟ تأنيث اللفظ، و"قامت هندٌ"تأنيث معنوي إذن: (( قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ ) ) [فصلت:11] قالتا: التاء هناك تاء التأنيث وهي مفتوحة، وهي علامةٌ على فعليّة الكلمة، فهنا: ثُمَّتَ، التاء مفتوحة أيضًا وهي للتأنيث، ولم نَقُل: أنها علامةٌ لفعلية الكلمة، لماذا؟ لأنّ تلك التي جُعلت علامةً للفعل تاء تأنيثٍ تدلُّ على التأنيث المعنوي، وهذه تاء تأنيثٍ تدلُّ على التأنيث اللفظي؛ لأن (ثُمَّ) ليس لها معنى حتى نقول: مؤنّث أو مذكّر، بل التأنيث عدّهما السيوطي في الأشباه والنظائر من علامات الأسماء، التأنيث المعنوي والتذكير المعنوي عدَّهما السيوطي رحمه الله في الأشباه من علامات الأسماء، كونه مؤنثًا .. كونه مذكّرًا .. كونه مجموعًا.

ثم قال:

واسْتَحْسِنِ التَّوْكيدَ إِنْ لَوَّحْتَ لَهْ ... بِخَبَرٍ كَسائِلٍ في الْمَنْزِلَةْ

هذا يحتاج إلى تفصيل مع ما بعده.

نقف على هذا، وصلى الله وسلم ... !!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت