فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 828

إذًا: لَمَّا قابل الناظم هنا اسم الجنس بقوله: (وَتَبعِيَّةٌ لَدى الوَصْفِيَّةْ) علمنا أنَّ الوصف بأنواعه حقيقةً أو تأويلًا لا يدخل في اسم الجنس، فدَلَّ ذلك على أنَّه ليس مرادفًا للنَّكرة، لماذا؟ لأن النَّكرة منها ما هو مشتق، ومنها ما هو جامد، فـ: (صالحٌ) هذا نكرة لكنَّه مشتق، حينئذٍ هل الاستعارة فيه تَبعيَّة أو أصلية؟ نقول: تَبعيَّة، لماذا؟ لقوله: (وَتَبعيَّة لَدى الوَصْفِيَّةْ) لأن (صَالحًا) نكرة وهو وصفٌ مشتقٌ.

وأمَّا (ضَرْبٌ) مثلًا نقول: هذا جامد، لأن المصادر كلها تعتبر من الجوامد، حينئذٍ هي جامد سواءٌ كان دَلَّ على ذاتٍ أو معنىً، إذًا: ليس المراد هنا باسم الجنس النكرة، إذ تصدق النكرة على المشتق والجامد بدليل مُقابلة النَّاظم بقوله: (واللّفظُ إن جِنْسًا) قابله بقوله: (لَدى الوَصْفِيَّةْ) ، فَخصَّ قوله (إن جِنْسًا) بالجامد فقط، يعني: خَصَّه النَّاظم بقوله (وَتَبعيَّة لَدى الوَصْفِيَّة والفِعلِ) إذًا: خرج سائر المشتقات، ومنه شيءٌ من أنواع النَّكرة إذا كانت مشتقة، فتَعيَّن قوله (إِنْ جِنْسًا) المراد به الجامد فقط.

إذ لو حُمِل اسم الجنس هنا على معنى النكرة عند النحاة لخرج الاستعارة الواقعة في علم الجنس، لو فُسِّر اسم الجنس هنا بالنَّكرة، يعني: صار مرادفًا للنَّكرة عند النحاة، لخرج الاستعارة الواقعة في علم الجنس، لأن في اللفظ .. علم الجنس في اللفظ معرفة، ولذلك يَصِح الابتداء منه، وتأتي الحال منه إلى آخره، وفي المعنى هو نكرة، إذًا: له جهتان.

ولدخل استعارة المشتق إذا كان نكرة، مع أنَّ استعارة علم الجنس أصلية، لأن المُرَاعَى هنا المعنى، حينئذٍ نظرنا إليه من حيث كونه نكرةً، فإذا وُجدت الاستعارة في عَلَم الجنس فهي أصلية أم تَبعيَّة؟ نقول: هذا مُعتبَر فيه الأصلية، فهي استعارةٌ أصلية، والمشتق إذا كان نكرةً صارت تَبعيَّة فتَعيَّن، الخلاصة: أن يكون مراده باسم الجنس الجامد فقط عينًا أو معنىً، إذًا: إن كان اسم جنسٍ، قلنا: اسم الجنس هنا ما دَلَّ على الذَّات، أي: على نفس الذَّات الصالحة لأن تصدق على كثيرين من غير اعتبار وصفٍ من الأوصاف، والمراد بالذَّات في هذا المقام ما يَستقل بالمفهومية، والذي يستقل بالمفهومية قد يكون مشتقًا وقد يكون جامدًا، بمعنى: أنه أخرج الحرف، الحرف يدل على معنىً في غيره لكنَّه لا يستقل بالمفهومية، بمعنى: أنَّه لا يفهم منه بذاته، وإنما لا بُدَّ من انضمامه إلى كلمتين: كلمة سابقة، وكلمة لاحقة، المتَعلِّق والمتَعلَّق.

وأمَّا الاسم فهو دالٌّ على معنى مستقلٌ بنفسه: زيدٌ .. قائمٌ .. إلى آخره، وكذلك الفعل يدل على معنىً مستقلٌ بنفسه.

إذًا: المراد بالذَّات في هذا المقام ما يستقل بالمفهومية عينًا كان أو معنىً كـ: أسَد وضَرْب، (أسد) هذا جامد وهو نكرة، جامد لأنه دالٌّ على ذات، الأعلام التي لا تدل على معانٍ، نقول: هذه جامدة، فـ: زيدٌ نقول: هذا جامد .. عمروٌ هذا جامد، لأنه ليس مشتقًا.

وكذلك لو نُقل من المشتق إلى العلمية كذلك سُلِبَ منه الوصف، فحينئذٍ لا يكون مشتقًا بل هو جامد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت