إن تقي: هنا ضمير مستتر، هل يجوز أن يتقدم على البيان؟ لا يجوز، له متعلق به، إذن: هو مُعمول خبرٍ فعليّ، فإذا امتنع تقديم الجملة الفعلية التي هي الفعل على المبتدأ هل ما تعلق به يأخذ حكمَهُ أم لا؟ فيه نزاع، والصواب أنه يجوز أن يتقدّم معمولُ المسند الفعليّ على المبتدأ، لماذا؟ لأن امتناع تقديم الفعل على المبتدأ لعلّةٍ، وهي التباسُهُ بالجملة الفعلية، هذا خلافًا للكوفيين، الكوفيين يجوز عندهم تقدم الفاعل على فعله،"قام زيدٌ"،"زيدٌ قام"، جائز عند الكوفيين.
أما تقدّمُ الجملة أو الخبر الفعلي الذي أُسندَ لضمير مستتر على المبتدأ هذا ممنوع، وما تعلّقَ به، نقول: هذا جائز، لانتفاء العلة، لماذا؟ لأنه التبس"زيدٌ قام"، وقدّمت الفعل"قام زيد"، إذا التبس بالجملة الفعلية لا يلتبس فيما إذا قدم المعمول، زيدٌ ضرب عمرًا، زيدٌ: مبتدأ، ضرب عمرًا: خبر، أليس كذلك، عمرًا زيدٌ ضَرَب، يجوز؟ يجوز هذا مثله، له البيان قد انتقي، عمرًا زيدٌ ضرب، حينئذٍ نقولُ: يجوز أن يتقدم معمول الخبر الفعلي، وإن امتنع تقدُّمُهُ هو، لماذا؟ لأن امتناعه لعلّةٍ وهي مُنتفيةٌ في تقدم المعمول.
ومن التعقيد في المعنى يقي له البيان عندهم، أي: عند البيانيين، قد انتُقي، يعني: قد اختِيرَ، سُمي البيان لماذا؟ لتعلقه بإيراد المعنى الواحد بطُرقٍ مختلفة.
وما بِهِ وُجُوهُ تحسينِ الكَلامْ
ج ... تَعْرِفُ يُدْعى بالبَديعِ والسَّلامْ
جج
والذي وجوهُ تحسين الكلام تُعرفُ، والذي؛ ما هذا؟ مبتدأ. وجوه تحسن الكلام تعرف؟ مبتدأ وخبر لا محل لها من الإعراب صلة الموصول، أليس كذلك؟ يُدعى، أي: يُسمى، بالبديع، يعني: يُسمى بعلم البديع، لماذا؟ لأن فائدته تحسيُن وتتميمُ علمَي المعاني والبيان، هذه وظيفته، إذن: هو من المحسّنات، سواء كانت لفظية أم معنوية، والذي وجوه تحسين الكلام تُعرف به، به: متعلق بقوله تعرف، يسمى بالبديع السلام، والسلام على من اتبع الهدى، هذه تتمة للبيت.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!