فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 828

منهم مَن يرى أنه حقيقةً، ومنهم مُن يرى أنه مبالغة، وذهبَ المرشدي في شرح العقود: إلى أنه حقيقة لا مبالغة، ولذلك قال:"وهذا حقيقيٌ لا مبالغة، ووجهه: أن علم الفصلِ والوصلِ يتوقَّف على معرفة ما يجبُ لكل واحدةٍ من الجملتين، وذلك يتوقَّف على جميع الأبواب الماضية من أحوال المسند والمسند إليه وغير ذلك، فإذا توقَّف العلم بحال إحدى الجملتين على غير هذا الباب، وتوقَّف العلم بحال الجملتين معًا عليه، ضرورة أن ما توقَّف عليه الجزء توقَّف عليه الكل، فحينئذٍ يصحُّ قصر البلاغة على الوصل والفصل من غير مبالغة".

بمعنى: أنه لا يمكن أن تستحضرَ هذا الباب إلا مع استحضار الأبواب السابقة، حينئذٍ صار متوقِّفًا عليه توقُّف الكل على جزئه، حينئذٍ صارَ علم البلاغة محصورًا في هذا الباب وهو علم الوصل والفصل، حقيقةً لا ادعاءً.

وذهبَ صاحبُ الأصل القزويني في: الإيضاح، إلى أن هذا مبالغة، وليس على وجهه.

على كلٍّ لكل وجهة، هذا له وجهٌ وهذا له وجه.

قال في الإيضاح:"وتمييزُ موضعِ أحدهما من موضع الآخر على ما تقتضيه البلاغة فنٌّ منها عظيم الخطر، صعب المسلك، دقيق المأخذ، لا يعرفه على وجهه، ولا يُحيط علمًا بكنهه إلا من أُوتي فهم كلام العرب طبعًا سليمًا، ورُزقَ في إدراك أسراره ذوقًا صحيحًا، ولهذا خصَرَ بعض العلماء الذي هو أبو علي الفارسي البلاغة على معرفة الفصل من الوصل، وما قصرَها عليه لأن الأمر كذلك"، إذن: ليسَ حقيقةً، وإنما هو ادعاء، أو مبالغة، أو مجازًا.

"وما قصرها عليه لأن الأمر كذلك، وإنما حاول بذلك التنبيهَ على مزيد غموضه، وأن أحدًا لا يَكْمُل فيه إلا كَمُلَ في سائر فنونها، فوجب الاعتناء بتحقيقه على أبلغ وجهٍ في البيان".

حينئذٍ كأنه يقول لك: إذا أردتَ الكمال في هذا الباب .. باب الفصل والوصل، لا بدّ من الكمال في غيره، يعني: في غير هذا الباب، ورجع إلى الأمر الأول.

باب الفصل والوصل: لما فرَغَ من أحوال المفردات والإنشاء شرَعَ في أحوال الجمل، لأن الأبواب السابقة المتعلّقة بالمسند والمسند إليه، ومتعلقات كلٍّ منهما من الفعل ونحوه، والإنشاء كذلك، حينئذٍ ذهبَ إلى بيان ما يتعلق بالجمل، ثم إنه قدّمَ الفصل في الترجمة، قال: الباب السابع: الفصل والوصل، قدّمَ الفصل في الترجمة، لأنه عدمٌ .. عدم العطف، ولا شكّ أن العدم ليس بشيء، والعدم سابقٌ في الحدوث على الوجود، وكان ينبغي له أن يُقدِّم الوصل له في التعريف، بمعنى أنه يقول: الباب السابع: الفصل والوصل، ثم يُعرّف الوصل أولًا الذي أخَّره ثانيًا، ثم الفصل ثانيًا، ولكنه لم يفعل ذلك.

ولذلك اعتُرض عليه، وقيل: وكان ينبغي له أن يُقدّم الوصل له في التعريف؛ لأن الفصل عدمٌ مُضافٌ للوصل، ما هو الفصل؟ عدمُ الوصل، إذن: نحتاجُ إلى معرفة ماذا؟ الوصل أولًا، وكان ينبغي تقديم الوصل على الفصل؛ لأن الفصل هو عدم الوصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت