فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 828

ذكر الأداة والوجه جميعًا إما مع ذكر المشبه نحو: زيدٌ كالأسد في الشجاعة، أو مع تركه نحو: كالأسد في الشجاعة في مقام الإخبار عن زيدٍ، وذلك -التعليل هنا- لأن القوة إما لعموم وجه الشبه، أو للحكم على المشبه بأنه المشبه به مبالغةً لأنه مثله، وقد عريت الصورة الأولى عن كليهما، زيدٌ كالأسد في الشجاعة .. عريت عن الصورتين، ليس المشبه به عين المشبه أو العكس، وليس ثَمَّ عمومٌ في وجه الشبه لذكره، وكذلك الثانية، لقلة التفاوت بين ما حُذِفَ مبتدؤه وبين ما تُلُفِّظَ به، لأن المحذوف كالمذكور.

والحاصل أن ما اشتمل على الوجهين جميعًا فهو في غاية القوة، وما خلا عنهما فلا قوة فيه أصلًا، وما اشتمل على أحدهما فهو متوسطٌ، فالمرتبتان الأوليان متساويتان في القوة، والأخيرتان في عدمها، والأربعة الباقية متوسطةٌ بينهما.

وأبلَغُ التّشبيهِ، يعني: أقواه مبالغةً، ما حذف منه وَجْهٌ وآلَةٌ، وجه الشبه: التنوين عوض عن المضاف، ونائب فاعل حذف هو وجهه، وآلة: معطوف عليه، وآلة كذلك .. آلة التشبيه: التنوين عوض، يَليهِ في الرتبة يتبعه ما عُرِفْ، يعني: الذي عُرِفَ مما سبق، أو مما يقابل أبلغ التشبيه، وهذه التقاسيم كلها لا ينبني عليها شيء، وإنما تُعلم من أجل معرفة الاصطلاح، ولذلك أقول دائمًا: علم البلاغة لا يحتاج إلى تطويل من حيث المتون .. لا بد من الوقوف على مصطلحات المتأخرين، لا نقول هذه لا جدوى لها، ثم بعد ذلك نقول: لا ندرس البلاغة وضياع أقوات ولا نحفظ، لا ليس هذا المراد، وإنما المراد أن نحفظ ونكتفي بمتن أو متنين فقط إن أمكن الألفية، ثم بعد ذلك تنتقل إلى كتب التفسير وكتب المتقدمين في البلاغة، وأما كتب المتأخرين ما يُعَلَّق على الإيضاح والتلخيص وحواشي التلخيص وكذلك الجوهر، كله في رأيي الخاص وقد أكون مخطئًا من ضياع الأوقات، صلاة ركعتين خيرٌ من أن تقرأ صفحة واحدة من حواشي التلخيص، إلا في حالة واحدة:

إذا أردت أن تقوي الإدراك عندك في مسألة المنطق ونحوها فتقرأ صفحات من حاشية الدسوقي على الإيضاح، أو حواشي التلخيص ونحو ذلك، يعني: من باب التمرن على قواعد المنطق فقط، لأنهم خَرَّجُوا البلاغة عن لغة العرب فصارت بلاغة العجم، بالفعل هذا اصطلاح أو لقب في محله .. لقبٌ في محله، لا تتذوق بلاغة آية ولا حديث ولا بيت مما يذكره المحشون البتة، وهذا علمٌ غريب، يعني: في حواشي النحو تتلذذ .. في حواشي الأصول تتلذذ كذلك، أما البلاغة فسبحان الله! تجد نفرة ما بعدها من نفرة!

وهذا التقاسيم كما رأينا لا ينبني عليها شيء.

والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت