فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 828

إذن قولهم: أو خلافهم في قولِ ابن مالك رحمه الله: كَلامُنَا لَفْظٌ مُفِيدٌ كاسْتَقِمْ .. كاستقم: هل هو مثالٌ أو تتمِيمٌ للحد؟ نقول: الصواب أنه تتمِيمٌ للحدّ، لماذا؟ لأن قوله: مُفِيدٌ لا يدلُّ على الفائدة التامة، وليسَ كلُّ ما أفادَ يكون كلامًا، لأنَّ الكلام الناقص هذا يُفيدُ فائدة، ولكنها فائدةٌ ناقصة، ولذلك يُقالُ: زيدٌ هذا مفيد، لو قالَ: زيد، أفاد أو لا؟ أفادَ، أولًا: عَلَمٌ ذَكر، مُسماه: ذاتٌ مُشخَّصةٌ، والأصلُ فيها إفادة الحياة، أنها تدلُّ على أنه حي، هذا كلُّها فوائد أُخذت من لفظ زيد، لكن هل هو مُفيدٌ فائدة تامة؟ نقول: لا، ليس مفيدًا فائدة تامة.

إذن قولك: كـ"كن"، الكاف هذه تمثيلية، وقد يُعبَّر عن الكاف بأنها تمثلية، أو بأنها استقصائية، والاستقصائية: أن يكون مدخُولها ليسَ له ثانٍ أو ثالث على حسب ما يُذكَر، فيُقال: خاتم النبيين كمُحمّدٍ صلى الله عليه وسلم، هذه نُسمّيها ماذا؟ استقصائية، لأنه ليسَ عندنا خاتم النبيين إلا محمد صلى الله عليه وسلم، فنقول: الكاف هذه تمثيلية، أو استقصائية؟ استقصائية لأنه ليس ثَم إلا محمدٌ صلى الله عليه وسلم.

لو قالَ: أولو العزمِ كمحمدٍ صلى الله عليه وسلم: هذه تمثيلية، لأنَّ ثَم مَن هو غير النبي صلى الله عليه وسلم من أولوا العزم.

كَـ"كن بالحقِّ"، نقول: الكاف هنا تمثيلية لا استقصائية، بالحقِّ، كُن بالحق، (كان) هنا تامّة أو ناقصة؟ الظاهر أنها تامّة؛ لأنه ليسَ لها خبر.

كُن، يعني: فليَكُن وجودُك وثبوتُك وحصولُك واستقرارُك، نقول: هذا كائِنٌ بالحق، والحقُّ الأصل أنه اسمٌ من أسماء الله جلَّ وعلا، المراد به هنا: ضدُّ الباطل، الحق ضد الباطل، أي: كُن متمسِّكًا بالحق لا تعدل عنه إلى الباطل، هذا مِثالٌ لأي شيء؟ للإنشاء، وهو طلبٌ، هل يحتملُ الصدق والكذب؟ نقول: لا يحتمِلُ الصدق ولا الكذب، وكلُّ ما لم يكن محتمِلًا للصدق والكذب، نقول: هذا إنشاءٌ.

ما لم يَكُن محتَمِلًا للصدقِ ... والكِذْبِ الإنشا كَـ"كُن بالحقِّ"

ثم قال: والطلبُ استدعاءُ: شرَعَ في بيان أقسام الإنشاء.

نقِفُ على هذا.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت