فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 828

إذن قوله: ما لم يكن محتمِلًا للصدقِ والكِذْبِ، نقول: هذا فصلٌ أخرجَ به الخبر، لأن الخبر هو الذي يحتمل الصدق والكذب لذاته، ما لم يكن،"يكن"أينَ أسمها؟ ضميرٌ مستترٌ تقديره هو، يعودُ على ماذا؟ على (ما) الذي هو المركّب، لم يكن ذلك المركَّب المحدود أو الكلام .. لم يكن محتملًا، هذا خبر يكن، للصدقِ: جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: محتملًا، ومحتمِلًا هنا يُقدَّر لذاته، لأنه قد لا يحتملُ الصدقَ والكذبَ للفظه وإن كان محتمِلًا للازمه.

الخبر: ما احتملَ الصدقَ والكذبَ لذاته .. للفظه، لو قال: قام زيد، تقول له: صدقتَ قامَ زيد، قام زيد: كذبتَ لم يقم زيد، سافرَ عمروٌ: كذبت لم يسافر عمرو، لكن لو قال: قم، لذات اللفظ لا يصحُّ أن يُقال: صدقتَ ولا كذبتَ، لكن للازمه لأن كلَّ أمرٍ يستلزم الخبر، لأن معنى قمْ: أطلبُ منك القيام، اشربْ: أطلبُ منك الشرب، نم: أطلبُ منك النوم، إذن هو ماذا؟ أطلب منك، هذا يحتمل الصدق ويحتمل الكذب، إذن قوله: قمْ، هذا يحتمل الصدق والكذب، لكن لا لذات اللفظ بل للازمه، لأن كل إنشاء .. طلب يستلزم الخبر من جهة المعنى، فحينئذٍ نقولُ: ما لم يكن محتمِلًا للصدق، أي: لذاته، وإن احتمَلَه للازمه ومعناه.

قُم مثلًا يلزمُه خبرٌ وهو أطلبُ منك القيام، وجملة"أطلبُ منك القيام"، نقول: هذه محتملة للصدق والكذب.

ما لم يَكُن محتَمِلًا للصدقِ ... والكِذْبِ الإنشاء كَـ"كُن بالحقِّ"

كَـ"كن بالحقِّ": الإنشا، هنا انتهى التعريف، كَـ"كن بالحقِّ": هل هو داخِلٌ في التعريف أو خارجٌ عنه؟ نقول: لا، خارجٌ عنه، لأنه قد يُرادُ بالمثال أن يكون فصلًا في الحدّ، كما قال ابن مالك رحمه الله، على خلاف طويل:

كَلامُنَا لَفْظٌ مُفِيدٌ كاسْتَقِمْ ..

خلاف .. كاسْتَقِمْ: هل هو تَتميمٌ للحد أم مثال؟ الصواب: أنه تَتمِيمٌ للحد، لأنه قال: كلامنا لفظٌ مفيدٌ، هل كل إفادةٍ تكون داخلةً في حد الكلام، أم إفادة معينة؟ هل يحصلُ الكلام، ويصدق الكلام على كل فائدة، أم فائدة معينة؟ فائدة معينة مخصوصة، لو قيل: كلامنا لفظٌ مفيد: قامَ، صارَ لفظًا مفيدًا لأنه أفادَ، لأنه فرقٌ بين مُطلق الفائدة والفائدة التامة، فإذا قيل: كَلامُنَا لَفْظٌ مُفِيدٌ مُطلق فائدة.

لو قال: خرجتُ إلى .. هذا أفادَ، أولًا: أنك أوجدتَ الخروج، ولم تكن قبل ذلك قد خرجتَ، وقلت: إلى، إذن: لك غاية، وهذا الخروج وقعَ منك أنت، وقد أخبرتَ عنه، هذا كلها فوائد، لكن هل هو كلام؟ نقول: لا، ليس بكلام، لماذا؟ لانتفاء الفائدة التامة، فقولُهُ: لفظٌ مفيدٌ هذا مُطلق الفائدة، لا بدّ أن يُقيَّد فيقال: مُفيدٌ فائدةً كفائدة استقم، الذي هو الفائدة التركيبية التامة، التي حَصَلَت بين المسند والمسند إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت