فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 828

والطلبُ: هذا احترزَ به عن غير الطلب، وهو الخبر، وعن الإنشاء غير الطلبي، فاحترزَ به عن شَيئين اثنين: عن الخبر، وعن الإنشاء الذي ليسَ بطلب، لكن الصواب أن يُقالَ في مثل هذا الموضع: أنه لم يحترِز به إلا عن الإنشاء غير الطلبي؛ لأنه أرادَ أن يقسِّمَ الإنشاء، فلمّا قلنا الإنشاء: هو ما لم يكن محتملًا للصدق والكذب، إذن: خرجَ الخبر، فمَورد القسمة يدخلُ فيه نوعا الإنشاء، وليسَ للخبر فيه أيُّ إيراد، كما يقولُ هناك النحاة: وحرفُ معنىً، حرفُ معنى قالوا: احترزَ به عن حرفِ التهجي هذا غلط، وإن اشتهرَ عند الكثيرين، لماذا؟ لأنه أراد أن يُقسِّم الكلمة.

إذن قوله: الكلمة أقسام ثلاثة، هل يرد حرف المبنى؟ لا، لا يرد، لماذا؟ لأن التقسيم هنا للمفهوم الكلمة التي هي قولٌ مفرد، ينقسمُ إلى ثلاثة أقسام: اسمٍ وفعلٍ وحرفٍ، حرف هذا لا يمكن أن يتصور أن يدخلَ حرف المبنى، فإذا قيل: حرف معنى، لا يقال: بأنه احترزَ به عن حرف المبنى، أليس كذلك؟ لأنه بقوله: الكلمة تنقسمُ إلى كذا .. نقول: هذا خرجَ به حرف المبنى؛ لأنه لا يكون داخلًا تحتَ مفهوم الكلمة، لأن الكلمة قولٌ مفرد، أو لفظٌ وُضِع لمعنىً مفرد، وهذان التعريفان لا يشملان حرفَ المبنى.

هنا قال: والطلبُ، قالَ بعض الشراح: احترزَ به عن الخبر، نقولُ: لا، لا يرد، لماذا؟ لأنه أرادَ أن يقسِّم الإنشاء، فقسَّمه إلى طلبٍ وغيره، إذن: الخبر ليس داخلًا في أصلِ القسمة، وهذا أمرٌ مُطّرد في كل ما يُقال في باب التقسيم.

والطلبُ، أي: وغيرُ الطلب إنشاء أيضًا، لا يلزم منه أن يكون .. إذا نُفِيَ الطلب عن اللفظ أن لا يكون إنشاءً لا، يكون إنشاءً ولكنه ليسَ طلبيًا، والطلبُ ما حقيقته؟ قال: استدعاءُ ما لم يحصلِ، استدعاء يعني: الطلب، السين والتاء هنا للطلب، أو زائدة، نقول: زائدة أحسن، وإن كان الشارح أو المحشّي قال: أنها للطلب.

استدعاءُ: هذا مأخُوذٌ من الدعاء، والدعاء هو الطلب، إذن: طلبُ ما لم يحصِل .. والطلب .. طلبُ ما لم يحصل، كيف يقال هذا؟ طلب .. طلب ما لم يحصل، نقول: نعم، الطلب بالمفهوم العام الذي هو قَسيمٌ للإنشاء غير الطلبي طلبُ ما لم يحصل، لأنّ الطلبَ إما أن يكون لطلبِ شيءٍ حاصل وقعَ، وهذا مُحالٌ عندهم، لأن طلبَ الموجود أو المستحصل هذا من بابِ تحصيل الحاصل، وتحصيلُ الحاصل هذا مُحال .. مستحيل، ولذلك أهل الأصول يشترطون في الفعل المكلَّف به ثلاثة شروط، منها: أن يكونَ معدومًا، أن يكونَ معلومًا .. أن يكون مقدُورًا عليه، يعني: في سعة وقدرة المكلف، أن يكون معدُومًا، فإذا وُجِد حينئذٍ لا يكلَّفُ، فإذا صلّى الظهر لا يُقال أنه قد تعلَّقَ به الخطاب لإيجاد أو إيقاع صلاة الظهر، لماذا؟ لأن شرطَ التكليف في المكلف به أن يكون الفعل المكلَّفُ به معدومًا عند الخطاب .. وقت الخطاب، فإذا كان موجودًا صارَ من باب تحصيل الحاصل، لأنها هي صلاة واحدة .. صلاة الظهر، فإذا صلاها برئت الذمة، وإذا برئت الذمة حينئذٍ لا يمكن أن يطالب بفرضٍ آخر، لأنه لا ظهران عليه، وإنما هو ظهرٌ واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت