فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
استدعاءُ، يعني: طلب، وهو جنس، ما لم يحصلِ، يعني: (ما) اسمٌ موصولٌ بمعنى الذي، والطلبُ قد يكون طلبَ فعلٍ، وقد يكون طلبَ قولٍ، وقد يكون طلبَ تركٍ، وهو شاملٌ للكل، ولذلك ينقسمُ إلى أمرٍ ونهيٍ ودعاء واستفهام إلى آخره، فحينئذٍ قوله: (ما) جنس هذا، من حيث المعنى، فيشملُ كلَّ ما يصحُّ طلبه من قولٍ أو فعلٍ أو تركٍ، فيشملُ الأمر والنهي وكل الأقسام التي سيذكرها الناظم رحمه الله تعالى كغيره.
طلبُ ما لم يحصلِ: خرجَ به طلبُ حصولِ الحاصل، فإنه محال طلبُ ما لم يحصلِ، يعني: طلب شيءٍ لم يحصل، خرجَ به طلبُ حصول الحاصل، وهذا محال لا يمكن أن يَمتثِله المكلَّف أو الإنسان، حينئذٍ نقول: طلب ما لم يحصل، المقصود بهذا الشطر تعريف الطلب الذي هو أحدُ أقسام الإنشاء، وعرَّفه بأنه: ما يَستدعي مطلوبًا غير حاصلٍ.
والناظم هنا تركَ قيدًا، وهو: وقت الطلب، لا بدَّ من زيادة هذا القيد، لماذا؟ لأن تحصيل الحاصل قد يكون لشيء قد وقَعَ وانقضى، يعني: الطلب والاستدعاء ما لم يحصل .. ما لم يحصل أصلًا، لم يُوجَد من أصله، أو وُجِدَ وكُفَ عنه، قم يا زيد، قم: إذا كان قائمًا، نقول: هذا لا يُسمّى طلبًا إلا مجازًا، إذا أُريدَ به الاستمرار على الطلب: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا ) ) [النساء:136] .. (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ) ) [الأحزاب:1] نقول: المراد به الاستمرار على التقوى، والاستمرار غير موجود، أليسَ كذلك؟ غير حاصل؛ لأنه أمرٌ في المستقبل.
فحينئذٍ نقول: طلبُ المداومة هنا، المداومة غير حاصلة .. غير موجودة، فحينئذٍ تعلُّقُ الأمرِ بها لا يستلزم أن يكون من باب تحصيل الحاصل، لكن إذا قال: قُمْ، وهو جالس، ولم يُوجَد منه قيامٌ، فحينئذٍ نقولُ: هذا تحصيل وإيجاد القيام أصلًا، حيث لم يوجَد من قبل، قام ثم جلس، ثم قيل له: قُمْ، فحينئذٍ نقولُ: هذا حصلَ منه القيام ثم انقطعَ ثم أمر به، فأمر بالرجوع إلى ما كان عليه سابقًا، فقيل له: قُم.
إذن نقولُ: الإنشاء الطلبي يستدعي مطلوبًا غير حاصلٍ وقتَ الطلب، لامتناعِ تحصيل الحاصل، فلو استُعملتْ صِيغُ الطلب لمطلوبٍ حاصلٍ امتنعَ إجراؤه وقتَ الطلب، زيد قائم تقول له: قُم، يعني: أوجدَ القيام، نقول: يمتنع أن تجري هذه العبارة على مطلوبها الأصلي، وهو إيجادُ القيام، نقول: يمتنعُ هذا، ويكون لغوًا من الحديث والكلام، لماذا؟ لأنه لم يُفد مطلوبه ومدلوله، فإذا قيل له: قُم، وهو قائمٌ الآن ولم يُقصَد بهذا اللفظ إلا إيجاد القيام، نقول: هذا طلبُ تحصيل حاصل، حينئذٍ يمتنع إجراءُ اللفظِ على أصله، فهو مفهومُه اللغوي وقتَ الطلب، سواءٌ كان موجودًا قبله ثم فُقِدَ، أو لم يكن وُجِد قط .. وُجد قبلَه قبل الطلب ثم فُقِد .. كان قائمًا ثم جلس، فقيل له: قُم، إذن وُجِد القيام مدلول قم، لكنه انقطعَ، أو لم يوجد أصلًا .. لم يقم أصلًا، فقيل له: قم.