فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 828

سلكتُ ما أَبْدى مِنَ الترتيبِ .. على ما ذكرَهُ في السابق، لما قدَّمَ صاحب الأصل الاسم الموصول على اسم الإشارة مع كونه أدنى في المعرفة منه، فذلك هنا عرَّفَ أو ذكرَ أن المُعَرِّف هو اللام فقط، وهذا على قول جمهور النحاة، وهو مذهبُ الأخفش أبي الحسن: أن المُعَرِّف هو اللام، ولذلك السيوطي في عقود الجمان لما نظَمَ هذا الكتاب، لم يرتضِ هذا المذهب، عَدَلَ فقال:

ثم بأل إشارةً لم عرف ..

إذن: الخلافُ هنا في كون (اللام) هل هي معرفةٌ لوحدها، أم نُدخِل معها الهمزة، وهذا بناء على أن الهمزة هذه هل هي همزة قطعٍ أم همزة وصلٍ، وذكرنا فيما سبَقَ مرارًا وتكرارًا: أن المذاهب في المُعَرِّف أربعة مذاهب: اثنان ثُنائيان، واثنان أُحاديان.

مذهبُ الخليل بن أحمد الفراهيدي شيخِ سيبويه: أن (أل) برمَّتها مُعَرِّفة، وأن الهمزة هي همزة قطعٍِ، وإنما سُهِّلت لكثرة استعمالها؛ لأنها إذا كانت همزة قطع فحينئذٍ لا بدّ من النطق بها، تقول:"جاء ألرجل"أنت ما تقول هكذا:"جاء ألرجل"،"رأيت ألعالم"تقطع الهمزة؟ لا. حينئذٍ قال: إنما خُفِّفت لكثرة الاستعمال، وهذا المذهب هو المرجَّح عند ابن مالك وعند السيوطي وغيره؛ لأن الأصل في الحرفِ أنه أصلي، ولا يُقال بالزيادة إلا بدليل ولا دليل.

وإذا أمكنَ التعليل عن كون الهمزة همزة قطع سقطت لطلبِ الخفّة كما هو كثير في كلام العرب وهو سلوكُ التخفيف، قلنا: الاقتصار أو طلب الخفة هذه القواعد الكبرى عند العرب، من القواعد الكبرى عند الصرفيين وعمومًا، لذلك ذكرَها السيوطي رحمه الله في الأشباه والنظائر من القواعد الكلية العامة، الطلبُ والتخفيف وكذلك الاختصار.

حينئذٍ إذا أمكنَ أن تُجعَلَ (أل) برمتها كلها أصلية فلا عدولَ عن ذلك إلا بقرينة أو بدليل مُرجِّح لكون الهمزة هنا همزة وصل ليست همزة قطع، ولا دليل.

والجواب، يعني: مَن قال بمذهب سيبويه والمذهب الثاني: أن الهمزة هنا همزة وصل؛ لأنها لا تُذكَر إذا أمكن الجواب حينئذٍ لا نَعدِل عن الأول، والجواب عن مذهب سيبويه المشهور عنه أن الهمزة هنا همزة قطع، وإنما سُهِّلت لكثرة استعمالها، هذا بابٌ عامٌّ في باب الهمزات على جهة الخصوص:

أنها إذا ثَقُلَت على اللسان وعَسُرَ النطق بها أنها تُخفَّف، يعني: تُحذَف، ولذلك قراءة ورش كثير هكذا: (( قَدْ افْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ) ) [المؤمنون:1] أليس كذلك؟ نقول: هذا من باب التخفيف.

المذهب الثالث: وهو مذهبُ الجمهور الذي ذهبَ إليه الناظم هنا تبعًا للأصل: وهو أن (اللام) هي المُعَرِّفة، والهمزة زائدة، فما الفرق بين مذهب الجمهور ومذهب سيبويه؟ ما الفرق بين مذهب الجمهور: أن (اللام) هي المُعَرِّف فحينئذٍ حَكَموا على الهمزة بأنها همزة وصل، وبين مذهبِ سيبويه القائل: بأن (اللام) هي المُعَرِّف والهمزة همزة وصل؟ وعند سيبويه زائدة.

الفرقُ أن سيبويه رحمه الله يَرى أن الهمزة زائدة مُعتَدٌّ بها وضعًا، يعني: الواضع وضعها همزةَ وصلٍ زائدة، وعلى قول الأخفش أبي الحسن: أن الهمزة لم يُعتَدّ بها وضعًا، وإنما زيدت بعد جَعْلِ اللام مُعَرِّفة، هذا الفرق بين مذهب الجمهور ومذهب سيبويه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت