فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 828

المذهب الرابع: هو مذهب المُبَرِّد، وهو غريب، وهو أن الهمزة هي المُعَرِّف، وأن اللام زائدة، ولذلك نقول:

اثنان ثُنائيان وهما الخليل بن أحمد الفراهيدي وتلميذه سيبويه، واثنان أُحاديان، يعني: حَكموا بكون المًُعَرِّف واحد .. أحادي، وهو مذهب الأخفش وقول الجمهور ومذهب المُبَرِّد، هذا الكلام مختصَر، وفصلناه في شرح الملحة.

ولذلك ابن مالك رجَّحَ مذهب الخليل بن أحمد قال:

أَلْ حَرْفُ تَعْرِيفٍ أو الَّلامُ فَقَطْ ..

كيف نقول: رجَّحَ؟ إذا ذكرَ قولين فأكثر فما قدَّمَه هو المرجَّح عنده، أَلْ حَرْفُ تَعْرِيفٍ، حَكَم بأنه هكذا، أو الَّلامُ فَقَطْ، فلما أخَّرَ القول مذهب الجمهور دلَّ على أن اختياره هو الأول، لذا قال في الملحة هناك:

وآله التَعَريف أل فَمَن يُرِد تَعَريفَ كَبدٍ مُبْهَمٍ قال الكبد

وقال قومٌ إنها اللام فقط إذْ ألفُ الوَصلِ مَتَى تُدْرَجْ سَقَط

هذا على مذهب الجمهور وعلى مذهب سيبويه، ولكن مذهب سيبويه أنها معتدٌّ بها وضعًا، الواضع أول ما وضع وضع (أل) برمتها، لكنه جعلَ (أل) الهمزة همزة الوصل زائدة، وعند الجمهور لا، إنما هي في الأصل حرفٌ واحدٌ ووُضِعَ ساكنًا، ثم اجتُلِبت همزة الوصل، لماذا؟ لتعذّرِ الابتداء بالساكن؛ لأنّ الحرف الساكن لا يمكن .. العرب لا تبتدئُ بساكن، كما أنها لا تقف على متحرك.

حينئذٍ وُضِع الحرف على قول الأخفش .. وُضِع الحرف ساكنًا، لماذا لا يُكسَر؟ قالوا: لا يمكن .. لماذا لا يُفتَح؟ قالوا: لا يمكن .. لماذا لا يُضَمّ؟ قالوا: لا يمكن، لا يُفتَح؛ لئلا يلتبس بلام الابتداء، لو قيل: لَرجلٌ قائمٌ، ما تدري .. لَرجلٌ هل اللام هذه لام الابتداء، أم لام التعريف، وإذا قيل: لِرجلٌ بالكسر التبسَ بماذا؟ بلاك الجر، لا تدري هل هي لِرجلٌ، أم لِرجلٍ، التبس بلام الجر.

وإذا ضُمَّ وهي الحالة الثالثة، قالوا: هذا لا يمكن، لماذا؟ لأنه لا يُوجد حَرف في لغة العرب مبنيٌّ على الضم، ودائمًا عندهم قاعدة: أن ما لا نظيرَ له في لغة العرب لا يُعَوَّل عليه، فإذا أُرِيدَ التعليل والتأصيل وبحث الحكم والعلل إنما يُنظر فيما اشتهرَ من لسان العرب، وما لا يشتهر لا يُعوَّل عليه.

إذن: ماذا بقي؟ لا بد أن تبقى ساكنة؛ لأنها حركات ثلاث: كسرة وتعذَّرت؛ لالتباسها بلام الجر، وفتحة وتعذَّرت؛ لالتباسها بلام الابتداء، وضمة وتعذَّرت بأنه يُخرجِه إلى ما لا نظير له فهو ممتنع، ماذا بقي؟ تبقى ساكنة فلا بدّ من همزة الوصل، فهمتم الفرقَ بين مذهب الجمهور ومذهب سيبويه.

سيبويه: وُضعت هكذا أول ما نطقَ: الرجل، الجمهور يقولون: لا، اللام أولًا ثم جِيء بهمزة الوصل، فالتقى ساكنان، همزة الوصل في أصلها ساكنة، ثم التقى ساكنان مع اللام، فماذا نَصنعُ؟ التقى ساكنان فوَجَب تحريكُ الأول بالكسر، وهنا ما حُرِّكت بالكسر، نقول: الرجل .. أل .. أل، بالفتحة لماذا؟ والأصل للتخلُّص من التقاء الساكنين الكسر: (( إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ ) ) [النساء:176] هذا الأصل، (( قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ ) ) [يوسف:51] طلبًا للخفّة؛ لأن ما كَثُرَ استعمالُه في لغة العرب وَضَعوا له أخفَّ الحركات، وهذا صحيح ليس تعليلا هكذا من الرأس، بالتتبع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت