فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 828

(وَكانَ لامٍ) المراد بـ: اللام هنا: لام الجحود، والجحود في اللغة: النَّفْي لكن مع عِلْمٍ، والدليل على قوله تعالى: (( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ) ) [النمل:14] .

إذًا: ليس مُطلَق النَّفْي، وإنِّما هو نفيٌ خاص، كُلُّ جحودٍ نفي ولا عكس، ولكن هنا في مثل هذا الموضع الذي هو: لام الجحود، المراد به مطلق النَّفْي، وضابطها: أنَّها المسبوقة بـ: ما كان، ولم يكن: (( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ ) ) [الأنفال:33] .. (لم يكن الله ليعذبهم) ، هذه اللام تُسمَّى: لام الجحود.

(أَوْ بَاءٍ) نقول: الباء قد تُزَاد:

وَبَعْدَ مَا وَلَيْسَ جَرَّ البَا الْخَبَرْ ... وَبَعْدَ لاَ وَنَفْيِ كَانَ قَدْ يُجَرّ

هذه مواضع زيادة الباء: (( وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا ) ) [النساء:79] الباء هذه دخلت على فاعل: (كَفَى) وجوبًا .. تَحسينًا: (كَفَى اللَّهِ شَهِيدًا) هذا الأصل، دخلت الباء تأكيدًا.

(( وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) ) [البقرة:195] الأصل: (وَلا تُلْقُوا أَيْدِيَكُمْ) مفعول به.

بِحَسْبِك دِرْهمٌ .. حَسبُك درهمٌ .. (( وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ ) ) [البقرة:74] .. (( أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ ) ) [التين:8] دخلت على خبر (ليس) و (مَا) حِجَازيَّة:

وَبَعْدَ مَا وَلَيْسَ جَرَّ البَا الْخَبَرْ ... وَبَعْدَ لاَ وَنَفْيِ كَانَ قَدْ يُجَرّ

يعني: أقَلْ.

يَمِين .. الذي هو القسم: والله ليس زَيدٌ مُنطلقًا .. والله مَا زَيدٌ بِمُنطلِقٍ:

كَـ"مَا جَلِيسُ الفَاسِقِيْنَ بِالأمِيْن"..

هذا مثال لدخول الباء على خبر (مَا) ، كقولك .. (مَا) حرف نفي، (جَلِيسُ الفَاسِقِيْنَ) مبتدأ .. (جَلِيسُ) مضاف، و (الفَاسِقِيْنَ) مضاف إليه، (أمِينًا) أو: (أمينا) .. (بِالأمِيْن) دخلت الباء وأفادت التوكيد، وهي باءٌ زائدة، يعني: بالأمِينِ على الشريعة.

إذًا: في هذه الأبيات الثلاثة ذَكَرَ مُؤكِّدَات الخبر في الإثبات، ومُؤكِّدَات الخبر في النَّفْي، هل المُؤكِّدَات في النَّوعيْن مَحصورة فيما ذُكِر؟ الجواب: لا، الأول لا إشكال فيه، والثاني أكثر ما يُذْكَر من المُؤكِّدَات فيه إشكال: وهو أنَّها - قد يأتي معنا في باب المُسْنَد إليه أو المُسْنَد - أنَّها مُؤكِّدَاتٌ للمسند أو المسند إليه: بِحَسبِكَ دِرْهمُ .. أَكَّدَتْ المبتدأ، (( وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ ) ) [البقرة:74] أَكَّدَتْ الخبر.

لام الجحود: (( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ ) ) [الأنفال:33] أَكَّدَتْ الخبر.

وقَلَّ أن تجد مُؤكِّدًا لمضمون الجملة إلا فيما إذا كان (كانَ) و (إِنْ) والقسم، أمَّا الباء واللام فالظَّاهر أنَّها مُؤكِّدة لأحد طرفي الجملة، وسبق أنَّ الحديث هنا فيما هو تأكيدٌ للإسناد، سواءً كان إيجابًا أو سلبًا، أمَّا توكيد أحد الطَّرَفين هذا مبحثه سيأتي .. لا نقول: لا يُؤكَّدْ .. لا .. يُؤكَّدْ، لكن لا يلزم من تأكيد المسند إليه تأكيد الإسناد، ولا يلزم من تأكيد المسند تأكيد الإسناد.

وَصَلَّى الله وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيَّنَا مُحَمَّد، وَعَلى آله وَصَحْبِه أَجْمَعِين ... !!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت