فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 828

على إعمال (مَا) على لغة أهل الحجاز، فحِينئذٍ قالوا: (إِنْ) هذه ليست زائدة، وإنَّما تُفِيد النَّفْي تأكيدًا، فحِينئذٍ إذا جعلنا (إِنْ) ليست زائدة، وإنَّمَا أفَادَت التَّأكِيد نجعل التأكيد هنا لفظي، وإذا جعلناها زائدة نجعل التوكيد معنوي.

إذًا قوله بـ: (إِنْ) قَيَّدَها في الشرح: الزائدة، وهذا فيه إشكال، إذا كانت زائدة فالتوكيد بها توكيد معنوي، لأنَّ شأن حروف الجر كلها التي يُؤكَّد بِها: (( وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ ) ) [البقرة:74] الباء هنا ليست توكيد لفظي، وإنَّمَا هو توكيدٌ معنوي للزيادة، والزيادة أمرٌ معنوي، كذلك (مَا إِنْ أَنْتُمُ ذَهَبٌ) نقول: هنا التوكيد معنوي، لأنَّ (إِنْ) زائدة، وشأنها شأن (مِنْ) الزائدة، والباء الزائدة.

وإذا جعلنا: (مَا إِنْ أَنْتُمُ ذَهَبًا) نقول: (إِنْ) هذه للنَّفْي، أَكَّدَت نفي (مَا) .. لم تُبْطِل .. ليس نَفْي النَّفْي حتى يُقال: أُبْطِل عملها .. لا، وإنَّمَا لتأكيد نفي (مَا) ، مثل:

لاَ لاَ أَبُوحُ بِحُبِّ بَثْنَةَ إِنَّهَا ..

نقول: (لاَ لاَ) .. (لاَ) الثانية هذه توكيد لـ: (لاَ) ، هنا كذلك: (مَا إِنْ) .. (إِنْ) هذه مُؤكِّدَة.

الحاصل الذي أُرِيد أن أنبه عليه: أنَّهَا إذا جُعِلَت مُؤكِّدَة لـ: (مَا) فحِينئذٍ يكون التَّوكيد بها لفظيًا، وإذا جُعِلَت زائدة يكون التَّوكيد بها معنويًا.

(بِإِنْ وَكانَ) .. (كانَ) تأتي مُؤكِّدَة، سواءً كانت زائدة أو أصْليَّة: كان زَيدٌ قَائمًا، فيه توكيد أو لا؟ زيدٌ قائمٌ، ثُمَّ قلت: كَانَ زَيدٌ قَائمًا، (كانَ) ماذا أفادت؟ أفادت وقوع ثبوت القيام لـ: زيد في الزمن الماضي، وهذا فيه تأكيد وتقوية للمعنى، فحِينئذٍ يكون: كان زَيدٌ قَائمًا، أقوى دلالةً من قولك: زيدٌ قائمٌ، لأنَّ (كانَ) تَدلُّ على اتِّصَاف اسمها بِمضمون خبرها في الزمن الماضي، سواءً قلنا بالانقطاع أو عدم الانقطاع.

لأنَّ (كَانَ) قد ينقطع مدلولها فيما إذا قلت: كان زَيدٌ قائمًا، إذًا: بعد ذلك الوقت لم يكن، وقد يكون مستمرًا التي يُعبَّر عنها بـ: (كانَ) منزوعة الزمن: (( وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ) ) [النساء:17] .. (( إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا ) ) [النساء:23] .

نقول: تَدلُّ (كَانَ) على اتِّصَاف اسْمها بِمضمون خبرها في الزمن الماضي، أو مُطلقًا؟ مُطلقًا في مثل هذا التركيب، وسيأتينا في باب: العام إن شاء الله، هل (كَانَ) التي تَدلُّ على الاستمرار .. هل هي من صيغ العموم أو لا؟

(وكَانَ) .. هذا إذا كانت أصْليَّة، وكذلك إذا كانت زائدة:

وَقَدْ تُزَادُ كَانَ فِي حَشْوٍ كَمَا ..

مَا كَانَ أحْسَنَ زَيدًا .. مَا أحْسَنَ زَيدًا؟ هذا المسموع وهو المقيس، وابن عُصْفُور قال:"إنَّها تُزَاد بين كل اسْمَيْن متلازمين"يعني: بين المبتدأ والخبر، والصِّفَة والموصوف، والفاعل والفعل، والجار والمجرور، إلى آخره.

زَيدٌ كان قَائمٌ .. مَرَرْتُ بِكَانَ رَجُلٍ .. جَاء زَيدٌ العالم .. جاء زَيدٌ كَانَ العالم، قالوا: تُزَاد (كَانَ) هذه وتَدلُّ على التوكيد، لكن القياس: أنَّها تكون بين (مَا) التَّعجُّبِيَّة ومدخولها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت