فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 828

الفصل الأصل فيه أنه من باب تقطيع المسائل للتسهيلِ فقط، أو قد يكون بينها جامعٌ لا يشترِكُ ما قبلها فيما بعدَها، يعني: مثلًا هنا فصلٌ في الإسناد العقلي، لمّا كان الأول حديث في التوكيد والتجريد في أمرٍ نقلي ملفوظ، وهنا في أمرٍ عقلي، كلاهما في الإسناد، الأولُ كلامٌ في الإسناد، وهذا كلامٌ في الإسناد، إلا أنه لما اختلفت الجهة؛ جهة الإسناد هناك أنها لفظية، وجهة الإسناد هنا أنها عقلية ناسَبَ أن يَفصِلَ المبحثَ الأخير هذا عما قبله، وإلا هما من جنسٍ واحدٍ.

فصلٌ في الإسناد العقلي، أي: هذا الفصل معقودٌ لبيان أن الإسناد مُطلَقًا ينقسمُ إلى الحقيقة العقلية والمجاز العقلي، فعقدَ هذا الفصل الناظمُ رحمه الله لبيان أن الإسناد مُطلقًا ليشملَ الإسناد الخبري والإسناد الإنشائي، ينقسمُ للحقيقة العقلية والمجاز العقلي وأقسامِ كلٍ منهم؛ لأن الحقيقة العقلية تنقسم، والمجاز العقلي أيضًا ينقسم.

في الإسناد العقلِيِّ: هذه صفةٌ أيضًا للإسناد، عقليّ: هذا نسبة إلى العقل، يعني: الحكم هنا بالحقيقة أو المجاز مرجِعُهُ إلى العقل، وإن كان الأصلُ في وصف المجاز والحقيقة هو للفظ، هذا هو الأصل.

ولذلك سيأتي في مبحثِ البيان: أن المجاز هو اللفظ .. إذن: لفظ، كيف يقول هنا عقلي؟! والحقيقة ستأتي لغوية أنها اللفظُ المستعمَلُ في موضعه الأصلي، والمجاز: هو اللفظُ المستعمَلُ في غير موضعه الأصلي، هذا وصفٌ للفظ، هذا هو الأصل: أن يُوصفَ اللفظ .. أن الحقيقة والمجاز وصفان للألفاظ لا للمعاني، ولكن هنا في هذا الموضع لما كانَ الموصوفُ هو الإسناد، وهو أمرٌ معقول جازَ أن يضعَهُ في هذا الموضع، يعني: الإسناد، ما هو الإسناد؟

ضَمُّ، قلنا: على تقدير مضاف، أثر ضَمٍّ أو لازمُ ضَمٍّ، إذن: هو أمر معنوي، وليس بشيء ملفوظ، وإذا قلنا: اللفظ الحقيقة والمجاز وصفان للفظ .. للكلام، هل هناك كلامٌ دونَ إسناد؟ لا، لذلك تجدُ الشارح الدمنهوري قال: يُوصَفُ بالإسناد والحقيقة الإسناد أولًا وبالذات، واللفظ ثانيًا وبالعرض، لماذا؛ لم قالَ هذا؟ لأنهم اختلفوا في الإسناد العقلي هنا، أو المجاز العقلي، هل هو وَصفٌ المجاز العقلي والحقيقة العقلية، هل هما وصفان للكلام أو للإسناد؟ هذا فيه نزاع طويل.

يَنبني على هذا: هل يُوضَعُ هذا الفصل في علم المعاني، أو في علم البيان؟ فمن قال: إنهما وصفان للكلام كالسكّاكي جعلَ هذا الفصلَ في علم البيان، فمَن قال: إنهما وصفان للإسناد جعلَهُ في العلم المعاني؛ لأنّ الإسناد هذا الباب مُتَعَلَّقه علم المعاني؛ لأنه إيرادُ اللفظ لمطابقتِهِ لمقتضى الحال، وهو المناسِب له هنا.

إذن، لو قيل: لمَ ذكرَ الناظم الفصل هذا في هذا الموضع، يعني: فصلٌ في الإسناد العقلي؟ المجاز العقلي في الأصل أنه مبحثُهُ في علم البيان، والحقيقةُ أصل بحثِها في علم البيان، لم ذُكرَت هنا؟ نقول: لأنّ الأصل كما قال الشارح في الوصف بالمجاز والحقيقة هو الإسناد؛ لأنّه وإن قيل: إن الكلامَ يُوصَف بالمجاز والحقيقة إلا إنه لا كلامَ إلا بإسناد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت