فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 828

أو إيهامِ، إي: إيقاع المخاطب في الوَهَم، وهو الغلط والخطأ، إيهام رجحان المشبه على المشبه به في وجه الشبه، أي: بأن المشبه به أتم من المشبه في وجه الشبه، تقول: البدر كزيدٍ، الأصل: زيدٌ كالبدر، حينئذٍ ادعيت إيهام أن النقص وقع في البدر لا في زيد، لأن التشبيه إلحاق ناقصٍ بكامل، هذا الأصل فيه، وإنما تقول: زيدٌ كالبدر، فإذا قلت: البدر كزيد دخل في الذي معنا وهو التشبيه المقلوب. بأن المشبه به أتم من المشبه في وجه الشبه، يعني: البدر كزيدٍ، يعني: في الجمال والحسن، إذًا: زيدٌ أتم في الجمال من البدر، وهذا الغرض عائدٌ إلى المشبه به، يضم إلى الاهتمام، وذلك في التشبيه المقلوب، يعني: هذا النوع خاصٌ بالتشبيه المقلوب، وقد يذكره المصنف رحمه الله تعالى.

وذلك في التشبيه المقلوب، ولذلك قال: بالمقلوبِ، المقلوب: اسم مفعول، قلب الشيء قلبًا، جعل أعلاه أسفله، أو يمنيه شماله، أو باطنه ظاهره على المعنى المحسوس .. وذلك في التشبيه المقلوب عن أصله، وهو الذي يُجعل فيه الناقص مشبهًا به قصدًا إلى ادعاء أنه أكمل، يعني: نجعل الناقص هو المشبه به، على خلاف الأصل، الأصل نجعل الناقص مشبهًا والأكمل أو الكامل مشبهًا به، إلحاق ناقصٍ بكامل هذا الأصل، زيدٌ كالبدر واضح.

إذا عكست وقلبت جعلت الكامل ناقصًا والناقص كامل، ادعيت أن وجه الشبه في المشبه به أكمل من المشبه، فالجمال في زيد أكمل من الجمال في البدر، وليس هذا بمراد، وذلك في التشبيه المقلوب عن أصله، وهو الذي يُجعل فيه الناقص مشبهًا به قصدًا إلى ادعاء أنه أكمل، ومرجعه إلى المبالغة .. هذا هو الأصل فيه أنه مبالغة، كقوله:

وبدا الصباح كأن غرته وجه الخليفة حين يمتدح

هذا كالسابق غلو، الغرة بياضٌ في جبهة الفرس فوق الدرهم، استعير لبياض الصبح، ففيه إيهام أن وجه الخليفة أتم من الصباح في الوضوح والضياء، لأنه قال: وبدا الصباح كأن غرته: غرة الصباح وجه الخليفة، أين المشبه به؟ وجه الخليفة، أين المشبه؟ غرة الصباح، إذًا: كأن ضياء الصباح أقل من ضياء وجه الخليفة، ففيه إيهام أن وجه الخليفة أتم من الصباح في الوضوح والضياء حيث جُعِل مشبهًا به، والمتبادر من أصل التشبيه أن المشبه به أقوى، هذا هو الأصل، ومنه مثال الناظم هنا:

كاللّيثُ مِثْلُ الفاسِقِ المَصْحوبِ: كالليثُ على الحكاية، يعني كقولك: الليثُ، الليث الذي هو الأسد، مثل الفاسق، أين المشبه؟ الليث، أين المشبه به؟ الفاسق، المصحوب: هذا نعت، يعني: ضرر الفاسق الصاحب أشد من ضرر الأسد.

كاللّيثِ مِثْلُ الفاسِقِ المَصْحوبِ .. الفاسق الصاحب مثل الأسد في عدم أمن غائلته، وعوده على صاحبه بالضرر، ففيه أن الفاسق المصحوب أرجح من الليث في وجه الشبه، الليث يغدر ولا تؤمن غوائله، كذلك الفاسق أو الصاحب الفاسق، لا يؤتمن ولا تؤمن غوائله.

حينئذٍ عدم أمنك من الصاحب الفاسق أظهر وأكمل من الأسد، والعكس هو الأصل، ولكن هذا من باب التحذير.

ثم قال: وباعتبارِ الطَرَفَيْن يَنقَسِمْ: هذا شروعٌ في أنواع أو أقسام التشبيه.

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت