إذن: لما كان جوابًا لمن يعتقدُ الشركة في الصفة، وعُيِّن إحدى تلك الصفتين اتصفَ زيدٌ بإحداهما ونُفيت الأخرى، ولا يلزم منه نفي ما عدا تلك الصفتين، إذن: قصرُ الموصوف على الصفة وهو إضافي مثاله: ما زيدٌ إلا كاتبٌ، لمن اعتقدَ اتصافه بالكتابة والشعر مَثلًا، فمرادُ المتكلم بهذا التركيب: أن زيدًا لا يتعدّى الكتابة إلى الشعر خاصة، لا أنه لا يتعدّاها إلى جميع ما عداه، هذا ليس المراد المقارنة مع جميعِ الصفات لا، صفتان فقط، ولذلك سُمّي إضافي .. نسبي، يعني: حصرنا الكتابة في زيد، أو زيد في الكتابة، باعتبارِ مقابلة الشعر لا مُطلقًا، وهذا جائز وكثير.
الرابع: قصر الصفة على الموصوف، وهو إضافي، ما كاتبٌ إلا زيدٌ، كاتب: صفة .. قصر صفة على موصوف، لمن اعتقدَ اشتراكَ عمروٍ وزيدٍِ في الكتابة، اعتقدَ أن زيدا وعمرا مُشتركان في الكتابة وهو خطأ، فقال: ما كاتبٌ إلا زيدٌ، أثُبتت أو قُصرت صفة الكتابة في زيدٍ، ونُفيت عن عمروٍ، هل نُفيت عمّن عدا زيد؟ لا، لم تُنفَ عمن عدا زيد، وإنما المقصود هنا الحديث خاص بالمذكورين معه، ما كاتبٌ إلا زيدٌ لمن اعتقدَ اشتراك عمروٍ وزيدٍ في الكتابة، فالمراد أن الكتابة مقصورةٌ على زيد، لا تتعدّاه إلى عمروٍ فقط، ولا إلى جميع من عدا زيدًا، وهذا قصر إفرادٍ في المثالين السابقين.
إذن القصر نقول: يكون قصر موصوفٍ على صفة، وهذا نوعان: قصرٌ حقيقي، وقصرٌ إضافي وهو مجازي، ويكون قصرَ صفةٍ على موصوفٍ، وهذا نوعان: يكون حقيقًا ويكون مجازيًا.
ثم قسَّمَ الإضافي إلى قصر لقلبٍ او تعيينٍ اوْ إفرادِ: هذا يأتي معنا إن شاء الله ... !!!