فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 828

إذن: عرفنا الحقيقي، وعرفنا الإضافي، الحقيقي: المراد به أن يكون بحسبِ الحقيقة، يعني: في نفس الأمر، بحيث لا يتجاوزُ المقصور عليه ما قُصِرَ عليه إلى غيره، إنما العالم زيدٌ لا غيره أبدًا، هذا حقيقي، هذه الصفة لا تتجاوزُ غير زيد، وأما الإضافي فتتجاوزُ غيره ويكون القصر باعتبار من ذُكِرَ معه في حديثٍ أو يكون جوابًا.

هذا التقسيمٌ لقصر الموصوف على الصفة، وقصرِ الصفة على الموصوف، اثنان في اثنين أربعة، إذن: كلٌ منهما إما أن يكون حقيقيًا وإما أن يكون إضافيًا، وكلٌّ من الحقيقي والإضافي قصر موصوف على صفة، بأن لا يتجاوزها إلى صفةٍ أخرى، ويجوزُ أن تكون تلك الصفة لموصوفٍ آخر، نطبّقُ الحدَّ عليه.

وقصرُ صفةٍ إلى موصوف بأن لا تتجاوزه إلى موصوفٍ آخر، ويجوز أن يكون لذلك الموصوف صفات أُخر، على ما ذكرناه سابقًا، فالأقسام أربعة: قصر الموصوف على الصفة وهو حقيقي: ما زيدٌ إلا كاتبٌ، أي: لا صفة له غيرها، ما زيدٌ إلا كاتبٌ .. ما زيدٌ، هذا قصر موصوف، على صفةٍ .. على الكتابة، إذن: زيدٌ لا يتّصِفُ إلا بصفة الكتابة وما عداه لا شيء:

وهو عزيزٌ لا يكاد يوجد ..

هكذا قالَ السيوطي، لأنه لا يمكن، كيف أن زيد ما يتصف إلا بصفة الكتابة؟! لا صفة له غيرها: وهو عزيزٌ لا يكاد يوجد، لتعذُّرِ الإحاطة بصفات الشيء حتى يمكن إثباتُ شيءٍ منها، ونفي ما عداه بالكلية، إما لعدمِ وجوده في نفس الأمر، وإما نفيٌ لعلمك أنت، لأنه معناه: لا بد أن تعرف زيد وما اتصف به من كل الصفات الظاهرة والباطنة، ثم تنفي تلك الصفات كلّها وتثبتُ له صفة واحدة، وهذا متعذر ما يمكن أن يكون .. هذا متعذر.

إذن: قصر الموصوف على الصفة وهو حقيقيٌ: ما زيدٌ إلا كاتبٌ لا يكاد يوجد .. وهو عزيزٌ لا يكاد يوجد، قصرُ الصفة على الموصوف وهو حقيقي، ما في الدار إلا زيدٌ، قصرُ ماذا هذا؟ الصفة وهو كينونة، قصر الصفة على الموصوف وهو حقيقي، ما في الدار إلا زيدٌ .. ما في المسجد إلا أنتم، صحيح؟ نعم، ما في المسجد إلا أنا أتكلم، هذا قصرٌ حقيقي .. قصر صفةٍ على موصوف، ما في الدار إلا زيدٌ، وهو كثيرٌ .. قال البيانيون: وهو كثيرٌ.

قصر الموصوف على الصفة وهو إضافي: ما زيدٌ إلا كاتبٌ، قصر موصوف هنا، قُدِّمَ الموصوف على الصفة، وهو إضافي: ما زيدٌ إلا كاتبٌ، لكن هنا قلنا هذا باعتبار آخر، ما زيدٌ إلا كاتبٌ، لمن اعتقدَ اتصافه بالكتابة والشعر مثلًا، يعتقدُ أن زيد يكتب كتابة مقالات ونحو ذلك، ويعتقدُ أنه شاعر، جمعَ بين الصفتين، فقلتَ له: ما زيدٌ إلا كاتبٌ، صحّ؟ قصر موصوف على صفة .. قصرتَ زيدًا على صفة الكتابة، هل يمكن أن يتصفَ غيره بها؟ نعم يمكن، هل له أن يتصفَ بغيرها مما لم يُذكَر في مقابل الكتابة؟ نعم، قلنا: اعتقدَ أن زيدا كاتبا متصفٌ بالكتابة والشعر، فقلتَ له: ما زيدٌ إلا كاتبٌ، إذن: أثبت الكتابة ونفيت الشعر، والعلم؟ مسكوتٌ عنها، يمكن أن يتصفَ بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت