فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 828

مثَّلَ الشارح: إنما السعادة للمقبولين، هكذا في الحلية، هذا مِن قصرِ ماذا؟ صفة على موصوف نعم؛ لأنه قدَّمَ السعادة، من قصرِ الصفة على الموصوف، أي: مختصّةٌ بالمقبولين بحيث لا تتجاوزهم إلى غيرهم، فالسعادةُ مخصوصة بهذه الطائفة المقبولين، هل تُوجد السعادة في غيرهم؟ الجواب: لا، هذا حقيقي، لكن أمثلته قليلة جدًا، وهذا مما سَلِم: إنما السعادة للمقبولين، أي: لا سعادة إلا للمقبولين، فإثباتُ الحكم وهو السعادة للموصوف .. للمذكور الذي هو المقبولون، ونفيُها عما عداها، تُنفى السعادة عن غير المقبولين، من قُبِلَ .. قُبِلَ عملُه فحينئذٍ نقول: هذا سعيد، إذن: وجدت السعادة مع .. وإذا لم يُقبَل فهو غير سعيد، هذا هو المراد به بالنفي.

كما إضافي، أي: كما هو إضافيٌ، هنا شَبَّه الحقيقي بالإضافي، كما: الكاف للتشبيه، وأيهما أصلٌ؟ الحقيقي أم الإضافي؟ الحقيقي، هذا نسبة إلى حقيقة، يعني: في نفس الأمر، ولذلك يُعبَّر عنه بالحقيقي مقابلةً للمجازي؛ لأن الإضافي مجازي، لأنه يُعتبر بالنظر إلى صفتين فقط مثلًا، أو إلى موصوفين، مثلًا: يكون الحديث عن زيد وعمرو، أيهما أعلم؟ أو يعتقد أن زيدًا وعمرًا عالمين، فيُقال: إنما العالم زيدٌ، هذا قَصرٌ إضافي، لماذا؟ لأنك ما تحدثتَ عن العالم كلّه، حتى تقول: إنما العالم زيدٌ، لو قلتَ: إنما العالم زيدٌ، وقصدتَ به الحقيقي، معناها: العالم كله لا يوجد فيه إلا زيد وهو عالم، يصحّ؟ لا يصحُّ، لكن باعتبار كون زيد قُورِنَ بعمرو فقط، أو بمحمد، أو بمجموعة وقلت: إنما العالم زيدٌ صارَ بالإضافة إلى من ذُكِرَ معه.

ولذلك الإضافي لا بدَّ أن يكون في سابقِ حديثٍ أو مفهومٍ، إما أن يكون في سابق حديث منطوق مذكور، وإما أن يكون باعتبار المخاطب، كما سيأتي التنويه إلى قلب والتعيين والإفراد.

وَهْوَ، أي: القصر بقسميه، حَقيقيٌّ: وقد ذكرناه: إنما السعادة للمقبولين، كما إضافي: كما هو إضافيٌ، نسبيٌ، وهذا عبَّرَ عنه السيوطي في عقود الجمان: بالمجازي، لأنه بالفعل هو مجاز، ليس على إطلاقه، لأن القصر في الأصل النفي عن الجميع .. عن الكل، وإثبات الحكم للمذكور، لكن هذا ليس هو على ظاهره، إنما زيدٌ العالم، أو إنما العالم زيد: الأصل أن يكون في ظاهر الكلام على العام يشملُ كل الناس، لكن ليس هو المراد، فحينئذٍ يكون مجازًا.

الإضافي: ما كان التخصيص فيه بحسبِ الإضافة إلى شيءٍ آخر، أي: النسبة إلى شيء آخر لا إلى جميعِ ما عدا المقصور، إنما العالم زيدٌ: هنا القصر باعتبار عمرو وخالد، لا باعتبار كلِّ ما عدا زيد، فَرقٌ بينهما؟ فرق نعم، إنما العالم زيدٌ، زيدٌ: ليسَ مطلقًا وإنما وُصِفَ وقُصِرَ عليه صفة العلم باعتبار من ذكر معه فقط، إذن: الفرق بينهما الحقيقي والإضافي في هذا المثال، كيف نفرِّقُ لو قال قائل: إنما العالم زيدٌ؟ يحتمل، لا بدَّ من قرائن أخرى تبينُ أن .. هل هو من القصر الحقيقي، أم من القصر الإضافي، ويفترقُ من جهة المعنى، إنما العالم زيدٌ .. جوابًا هكذا قالوا: جوابًا إذن ليسَ ابتداءً، لو كان ابتداءً لصارَ حقيقيًا، جوابًا لمن اعتقدَ أن زيدًا وعمرًا عالمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت