فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 828

هل هو نعتٌ نحوي هنا؟ نعم، يُعرَبُ نعت، أعجبني هذا العلم، إذن: اجتمعا في العلم من قولك: أعجبني هذا العلم.

وصِدقُ المعنوي دون النحوي، العلمُ حسنٌ، العلم: مبتدأ، وحسنٌ: خبر، العلم هل هو صفةٌ؟ في المعنى، إذن: انفردت الصفة المعنوية عن النعت النحوي، فحينئذٍ أقول: العلم حسنٌ، وُجِدت الصفة المعنوية ولم يُوجَد النعت النحوي، لأن العلم هذا معنىً قائمٌ بالغير، فكل كلمة لفظ دلَّ على معنىً قائم بالغير فحينئذٍ نقول: هذا صفةٌ معنوية.

وصِدقُ النحوي دون المعنوي كالرجل من نحو قولك: مررتُ بهذا الرجلِ، الرجل نعت نحوي، هل هو صفة معنوية؟ لا، ليس بصفة معنوية، إذن: بينهما عمومٌ وخصوصٌ وجهيّ، يجتمعان في نحو العلم من قولك: أعجبني هذا العلم، وتنفرِدُ الصفة المعنوية في العلم كذلك، في نحو: العلمُ حسنٌ، ويَنفرِدُ النعت النحوي في قولك: مررتُ بهذا الرجل، فالرجل هذا نَعتٌ نحوي وليسَ في المعنى صفة.

إذن: مرادُهم هنا بالصفة أعمّ من النعت النحوي عند النحاة، ولذلك: ما زيدٌ إلا قائمٌ، أو: ما العالم إلا زيدٌ، العالم: هذا مبتدأ هذا ليس بنعت نحوي، كيف نقول: قصر صفةٍ على موصوف، لو فُسِّرَ بالنعت النحوي كيف يُقال هنا: قصر صفةٍ؟! النعتُ هناك يُقال: صفة، لذلك نُعرِب أحيانًا نقول: هذا صفةٌ لموصوف، والصفة تتبعُ الموصوف .. تبعه في الرفع، ما مرادنا هناك؟ مرادنا به النعت النحوي، قد يُطلَق بمعنى الصفة، وهنا نقول: قصر صفةٍ على موصوف، ما العالم إلا زيدٌ، والعالم هذا صفة؟ نقول: نعم، المراد به في المعنى، وإلا في الإعراب ما يُعرَب أنه نعتٌ نحوي؛ لأنه مبتدأ، واضح؟ كما نقول هنا: العلمُ حسنٌ.

يكون في الموصوف والأوصافِ: عرفنا أنه نوعان: قصرُ موصوفٍ على صفةٍ، وقصرُ صفةٍ على موصوف، ويظهرُ الفرق بينهما مِن كون المقدَّم هو المقصور، فإن كان صفةً فقصرُ صفةٍ، وإلا فقصرُ موصوفٍ، يعني: يُنظَر للمتقدم إن كان صفةً فهو من قصرِ الصفة على الموصوف، وإن كان موصوفًا فهو من قصرِ الموصوف على الصفة، يعني: بهذا يتبيَّن، لأن الشيء قد يكون أمرًا معنويًا، وإذا قيلَ في باب القصر حينئذٍ يجبُ الترتيب في باب المبتدأ والخبر، فالمبتدأ والخبر إن كان المراد قصر المبتدأ في الخبر فحينئذٍ يجبُ الترتيب كما هو، ولا يجوز التغيير، وإذا كان العكس فحينئذٍ يكون من قبيلِ وجوب تقديم الخبر على المبتدأ، ولا يجوزُ أن يُراد به الأصل، لماذا؟ لأنَّ الترتيب صارَ تبعًا لمعنىً، وهذا المعنى لا يُؤدّى إلا بهذه الصورة، فالتزمت ووجبت.

وَهْوَ حقيقيٌّ كما إضافي: وهو أي: القصر بقسميه السابقين: قصرُ موصوفٍ على صفة، وقصرُ صفةٍ على موصوف.

حقيقيٌّ كما إضافي، يعني: كما أنه إضافي، حقيقيٌّ: هذا نسبة إلى الحقيقة، وإضافي: هذا نسبة إلى الإضافة، والمراد بالإضافة: النسبة إلى شيءٍ آخر لا مطلقًا مِن كل وجه، والحقيقيّ المراد به من كل وجه، يعني: يكون في نفس الأمر، كما عبَّرَ به بعضهم، وهو حقيقيٌ نسبةً إلى الحقيقة: ما كانَ التخصيصُ فيه بحسبِ الحقيقة، هكذا عبَّروا في تعريفهم، ما كان التخصيصُ فيه بحسب الحقيقة، أي: في نفسِ الأمرِ بحيث لا يتجاوزُ المقصور عليه ما قُصِرَ عليه إلى غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت