إذن: والأصافِ، أي: يكون قصر صفةٍ أو صفات على موصوفٍ واحدٍ بحيث لا تتعدّى تلك الصفة أو الصفات ذلك الموصوف إلى غيره، إنما العالم زيدٌ لا غيره، إذن: الصفة هل تعدَّت؟ لا، لا تتعدَّى، الكلام هنا في قصر الصفة، ثم الموصوف له صفات أُخَر، إنما العالم زيدٌ: هذا مِن قصر الصفة على الموصوف، نقولُ: حصرُ الصفةِ وتخصيصها بالموصوف، ثم الموصوف قد تكونُ له صفات أُخَر، لكن هل هذه الصفة غير الموصوف يشاركه فيه أحد؟ الجواب: لا، بخلاف إنما زيدٌ عالمٌ، هناك قصرتَ الموصوف على هذه الصفة، هل يشركه غيره؟ نعم، إنما العالم زيدٌ: هل يشركه غيره؟ الجواب: لا، واضحة؟
قصرُ صفةٍ على موصوف، وقصرُ موصوفٍ على صفةٍ.
الذي تجعله أولًا هو الذي تحكمُ به بالقسم، إنما زيدٌ عالمٌ: هنا أردتَ قصر الموصوف على صفةٍ، ثم ما معنى هذا الكلام؟ تخصيص شيءٍ بشيءٍ مُطلقًا، هنا خصّصتَ زيدا بصفة العلم، مقصودك قصرُ الموصوف على الصفة، بمعنى: أن الموصوف لا يتصفُ إلا بهذه الصفة، وهو إثباتُ الحكم في المذكور، ونفيُهُ عمّا عداه: أنه لا يتّصفُ بأيِّ صفةٍ أخرى، هذا هو المراد بالقصر الحقيقي وسيأتي وهو عزيز لا يكاد يوجد، قصرُ الصفة على الموصوف: النظر يكون للصفة، هذه الصفة لا توجد إلا في هذا الموصوف، وننفيها عمّا عداه، تأمّلوا:
يكونُ في الموصوفِ والأوصافِ ... وَهْوَ حقيقيٌّ كما إضافي
لكن قالوا: المقصود بالصفة هنا: الصفة المعنوية، ليست الصفة التي هي النحوية .. النعت النحوي لا، المراد بها الصفة المعنوية، والمراد بالصفة المعنوية: ما دلَّ على معنىً قائمٍ بالغير، كل ما دلَّ على معنىً اتصفَ الغير فهو صفةٌ معنوية، ولذلك يُقصَر الفعل على الفاعل، والفعل هل هو صفة؟ نعم، نقول: صفة، الأفعال كلها في المعنى صفات، جاء زيدٌ: وصفتَ زيدًا بالمجيء، قامَ عمروٌ: وصفتَ عمرًا بالقيام، هذا المراد، زيدٌ قائمٌ .. قامَ عمروٌ، ما الفرق بينهم؟ كلٌ منهما اتفقا على وصف زيد بالقيام، قام زيدٌ .. زيدٌ قائمٌ، استويا، أليس كذلك؟ قام زيدٌ: وصفتَ زيدا بالقيام، هل هي مثل: زيدٌ قائمٌ؟ نقول: نعم، في مجرّد الوصف .. باعتبار الوصف سيان، ما الفرق بينهما؟
أن القيام حَدثٌ يكون في زمنٍ، جاء .. قام زيدٌ تعرّضَ للزمان، زيدٌ قائمٌ: هذا شأنُهُ القيام في أيّ وقتٍ؛ لأن قائم هذا اسم فاعل وهو يدلُّ على الحال، إذن: المراد الصفة المعنوية، والمراد بها: ما يكون معنىً قائمًا بالغير، كالجودِ والكرمِ ونحوه هذا النعت النحوي، وهو التابع الذي يدلُّ على معنىً في متبوعه غير الشمول، مما يذكره النحاة.
فبينهما عُمومٌ وخُصوصٌ وجهي، النعت النحوي والصفة المعنوية بينهما عمومٌ وخصوصٌ وجهيّ، والعموم والخصوص الوجهيّ نحتاج فيه إلى كم مادة؟ ثلاث مواد: مادة الاجتماع، ومادتي الافتراق، فإذا قِيلَ: أعجبني هذا العلم، اجتمعا؟ اجتمعا، أعجبني هذا العلم، إذن: مادة الاجتماع كالعلم في قولك: أعجبني هذا العلم، هذا: فاعل، والعلم: نعت، نريد نعربه نعت، فنقول: العلم نعتٌ، إذن: هل العلم كالكرم والشجاعة صِفةٌ في الغير .. معنىً قائم في الغير؟ نعم لا شكّ، إذن: هو صفةٌ معنوية.