فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 828

قصر موصوفٍ على صفةٍ وعكسه: قصرُ صفةٍ على موصوفٍ.

يكون، أي: هذا القصر الاصطلاحي في الموصوف، أي: يكون مِن قصرِ الموصوف على الصفة، ما تفسيرُهُ؟ قالوا: بأن يُجعَل الموصوف مختصًّا بالصفة لا يتعدّاها إلى غيرها، أن يُجعَلَ الموصوف مختصًّا بالصفة لا يتعدّاها إلى غيرها، إنما العالم زيدٌ: هذا قصرُ موصوفٍ على صفة، إنما زيدٌ العالم، قصرتَ زيدا على صفة العلم، ولا يتصفُ بغير هذه الصفة، لا يتعدّاها، ولذلك الحقيقي مُتعذِّر:

وهو عزيزٍ لا يكاد يوجد ..

إنما زيدٌ العالم، أو إنما زيدٌ عالمٌ بدون (أل) ."إنما زيدٌ عالمٌ"هنا قصرتَ وخصصتَ زيد بصفة العلم، هل له صفةٌ أخرى؟ لا، ليس له صفة أخرى، ليس له صفة العلم، لا حياء ولا بصر ولا سمع، هذه كلّها خارجة، فلذلك قيل:

وهو عزيزٌ لا يكاد يوجد ..

بأن يُجعَلَ الموصوف مختصًّا بالصفة لا يتعدّاها إلى غيرها، لكن يجوزُ أن تكون تلك الصفة لموصوفٍ آخر، لا إشكالَ في هذا، إنما زيدٌ عالمٌ: قصرتَ الموصوف زيد على صفةٍ لا يتعدّاها، طيب! العلم هل يتصفُ به غير زيد؟ يمكن .. يجوزُ أن يتصفَ به غير زيدٍ، وإنما الحديث عن الموصوف، قصرتَ الموصوف على صفةٍ واحدة ولا يتعدّاها إلى غيرها، أما هذه الصفة كونها موجودة في غير الموصوف أو لا هذه مسألة أخرى، تُبحث من خارجٍ، هذا يُسمى: قصر موصوفٍ على صفةٍ.

والأصافِ: هذا النوع الثاني: أن يكون قصرَ صفةٍ أو الصفات على موصوفٍ واحدٍ، بحيث لا تتعدّى تلك الصفة أو الصفات ذلك الموصوف إلى غيره، لكن يجوزُ أن يكون لذلك الموصوف صِفاتٌ أُخَر: إنما العالم زيدٌ، هذا قصرُ صفةٍ أو موصوف؟ قصر صفةٍ على موصوف، كيف عرفتَ أنه قصرُ صفةٍ على موصوف؟ إن قدّمتَ الصفة فهو من قصرِ صفةٍ على موصوف، وإن قدَّمتَ الموصوف فهو من قصر موصوف على صفة، إنما زيدٌ عالمٌ: قدّمتَ الموصوف، فهو من النوع الأول: قصرُ موصوفٍ على صفةٍ، إنما العالم: قدّمتَ الصفة، زيدٌ: أخَّرتَ الموصوف، فحينئذٍ يكون من قصر الصفة على الموصوف، الذي يتقدَّمُ هو الذي تحكمُ به على غيره.

إن أردتَ: إنما زيدٌ العالم، وأردتَ قصر الموصوف على الصفة في هذا التركيب لا يجوزُ التقديم والتأخير، يجب تأخير الخبر هنا، إنما زيدٌ العالم، هنا مقصودُك ماذا؟ قصرُ الموصوفِ على الصفة، هذا لا يتأتّى إلا بأن يكونَ المقدَّم هو المبتدأ، والمؤخَّر هو الخبر، حينئذٍ لا يجوز التقديم والتأخير وقلب المسندين في هذا التركيب، لماذا؟ لأنك لو قدّمتَ وأخرت لالتبسا .. لالتبس النوع الأول بالنوع الثاني، وأنتَ مرادك قصر الموصوف على الصفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت