واصطلاحًا: تخصيص شيءٍ بشيءٍ بطريقٍ مخصُوص، ويجري بينَ الفعل والفاعل، وبينَ المبتدأ والخبر، وبينَ الفعل والظرف، وبين الحال وعاملها، وغير ذلك.
قال رحمه الله:
تخصِيصُ أمرٍ مُطلقًا بأمرِ ... هو الذي يُدعونَه بالقَصْرِ
يكونُ في الموصُوفِ والأوصافِ ... وَهْوَ حَقِيقيٌّ كما إضافي
لقَلبٍ او تَعيينٍ اوْ إفرادِ ... كـ"إنما تَرقى بالاستِعدادِ"
تخصيص أمر: عرفنا المراد بالتخصيص، التخصيص هذا تفعيل مصدر، بمعنى: جَعْلُ أمرٍ مختصًّا، تخصيص .. تفعيل، كما تقول: تكليم، والمراد به أثرُهُ، ولذلك سبقَ معنا الإعراب تغيير، المراد به التغيُّر، فحينئذٍ التخصيصُ المراد به: جَعْلُ أمرٍ مختصًّا.
تخصيص أمر، أي: جعلُ أمرٍ مختصًّا، بأمرِ: بشيء آخر، أو بأمرٍ آخر، كتخصيص زيدٍ بالعلم.
قال: مطلقًا: الإطلاقُ هنا يريدُ به سواءٌ كان ذلك الأمر صفةً أو مَوصوفًا، مُسندًا إليه أو مسندًا أو غيرهما، ولذلك قلنا: القصر يدخلُ المسند إليه، والمسند، ومتعلَّقات الفعل مطلقًا، وسواءٌ كان قصرَ موصوفٍ على صفةٍ، أو قصرَ صفةٍ على موصوف العكس، يأتي قصر صفةٍ على موصوف وبالعكس.
إذن: مطلقًا: هذا عام، يريد به أن تخصيصَ أمرٍ بأمرٍ ليسَ مقيَّدًا بالمسند إليه أو المسند أو بغيرهما، بل هو عامٌّ يشملُ المسند إليه ولمسند، ويشملُ الحال وصاحب الحال، والمبتدأ والخبر، والفعل وفاعله، بل حتى الظرف والجار والمجرور.
أمرٍ: بحيث لا يتعدّاه إلى غيره، هنا لم يقل: على وجهٍ مخصوص، تركَ قيدًا لا بدّ من ذكره؛ لأن تخصيص شيءٍ بشيءٍ .. أمرًا بأمرٍ هذا عامّ كما ذكرنا قد يكون باللفظ وقد لا يكون، وقد يكون بطريق المخصوص في لسان العرب وقد لا يكون، إذن لا بدّ من تقييده، لأن الكلام هنا في القصر الاصطلاحي عند البيانيين.
إذن: تخصيصُ أمرٍ مُطلقًا بأمرِ على وجه مخصوص، هو الذي: هذا التخصيص هو، أي: تخصيصُ أمرٍ مطلقًا بأمرِ، الذي يدعونه: يُسمُّونه في اصطلاح البيانيين بالقصر، يُسمّى بالقصر ويُسمّى بالحصر، والمشهور: أنه إثباتُ الحكم في المذكور ونفيهُ عمّا عداه، هذا سهل وواضح: إثباتُ الحكم في المذكور ونفيُهُ عمّا عداه، زيدًا ضربتُ: هذا حصلَ فيه تخصيص، خصصتَ زيدًا بالضرب، زيدًا ضربت، ونفيتَه عما عداه، إثبات الحكم في المذكور، ما هو الحكم؟ الضرب، ما هو المذكور؟ زيد، إثبات الحكم في المذكور ونفيه عمّا عداه، نفيتَهُ بطريقٍ معروفٍ في لسان العرب وهو تقديم ما حقه التأخير.
ما العالم إلا زيد: قصرتَ صفةَ العلم على زيد، لمن اعتقدَ الشركة، أن زيدا وعمرا علما، وأنت ما تعتقد أن عمرا عالم، فتقول: إنما العالم زيد، يعني: لا غيره، إذن: عمرو ليس بعالم، حينئذٍ حصلَ إثبات الحكم في المذكور ونفيه عما عداه، إثباتُ الحكم وهو صفة العلم، بالمذكور وهو زيد، ونفيه؛ نفي الحكم وهو العلم عمّا عدا زيد وهو عمرو، حينئذٍ حصل وهذا بطريق (إنما) كما سيذكره الناظم.
هو الذي يدعونه بالقَصْرِ ..
يكون في الموصوف والأصافِ: يكونُ الضمير يعودُ على ماذا؟ على القصر، الذي هو تخصيصُ شيءٍ مُطلقًا .. تخصيص أمر مطلقًا بأمرِ: هذا يكون في الموصوف، أي: يكونُ في قصر الموصوف، ويُسمّى: قصر موصوفٍ على الصفة، القصر نوعان: