فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 828

إذن: تقديمُ النعت لأنه وصفٌ، وهو ألزمُ للموصوف ثم التوكيد بعده لأنه في معنى الوصف .. التوكيد في معنى الوصف، وذكرنا المثال: جاء الأمير نفسُه، أي: الحقيقي، ثم البدل ولو لم يكن كالوصف لكنه له اهتمامٌ في الحكم في الترتيب، ثم البيان إنما يُحتاجُ إليه لانبهام المقصود.

هذا مرادُه بقوله: والسُّر في الترتيبِ فيها، أي: في هذه المعمولات عندَ اجتماعها مُشْتَهِرْ معلومٌ عند النحاة.

ثم قالَ رحمه الله: الباب الخامس القصر .. الباب الخامس من الأبواب الثمانية .. أبواب علم المعاني القصر، وخمَّسَ به بعد المسند إليه والمسند ومُتعلَّقات الفعل لأنه يَدخلُ متعلقات الفعل، لأنه مشهور أنه يقعُ القصر بين المبتدأ والخبر، وبين الفعل والفاعل، وهما رُكنا الإسناد، قد يقول قائل: كان الأولى أن يُثلِّث به بعد المسند والمسند إليه، نقول: لا؛ لأن القصرَ كما يَدخل ركني الإسناد كذلك يدخلُ متعلَّقات الفعل، فحينئذٍ كان الأنسب أن يُؤخِّره بعد متعلقات الفعل.

الباب الخامس القصر: أخَّره لأن القصر يجري في المسند إليه وفي المسند وفي مُتعلقات الفعل، هذه علة التأخير، وإلا الظاهر أنه يذكرُهُ ثالثًا بعد المسند والمسند إليه، القصر .. فَعْلَ هذا قصر يقصر قصرًا:

فَعْلٌ قياس مصدر المعدّى من ذي ثلاثة كرَدَّ رَدًَّا

وهذا مصدرٌ، حينئذٍ نقول: له معنيان: معنىً لغوي، ومعنىً اصطلاحي.

أما معناهُ اللغوي: فهو الحبس، ومنه: (( حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ ) ) [الرحمن:72] أي: محبوسات، القصرُ بمعنى الحبس.

وأما في الاصطلاح: فعرَّفه الناظم هنا، قال: تخصيصُ أمرٍ مُطلقًا بأمر، تخصيص شيءٍ بشيء بطريق مخصوص، هذا يقولون نثرًا، تخصيصُ شيءٍ بشيء: مُسنَد بمسنَد إليه .. فِعل بفاعل .. فِعل بظرف .. بمفعول به .. حال بصاحب حال ونحو ذلك، شيءٌ بشيء نخصِّصُه، بطريقٍ مخصُوص: لا مُطلقًا يعني، لأن التخصيص قد يكون بأمرٍ خارجٍ عن الألفاظ، ولذلك ذَكَرَ بعضهم: قد تخصِّصُ زيدًا بالمحبة، هل يُسمى قصرًا؟ تخصصه في قلبك .. تجعل له محبة ينفرد بها عن غيره، هل يُسمى قصرًا في الاصطلاح، نقول: لا، لماذا؟ هو تخصيص شيءٍ بشيء، تخصيصُ زيدٍ بمحبة .. بمزيد محبٍة، فحينئذٍ نقول: هذا فيه معنى القصر والحصر لكنه ليس اصطلاحيًا، لماذا؟ لأنه هنا في مَقام الألفاظ، ثم ليسَ مُطلق الألفاظ بل لا بدَّ من طرقٍ معينة سيذكرها:

وأدواتُ القصرِ إلا إنما ... عطفٌ وتقديمٌ كما تقدّما

حينئذٍ على وجهٍ مخصوص أن يأتي بهذا التخصيص .. تخصيص شيءٍ بشيء أن يأتي به على مَسلِك العرب، وهو أن يأتي بأداة الحصرِ والقصرِ، وأما إذا أتى به لا بأداة الحصر والقصر فحينئذٍ نقولُ: هذا ليسَ من قبيل التخصيص والقصر الاصطلاحي، ولذلك لو قال: زيدٌ مَقصورٌ بالعلم .. زيدٌ محصورٌ، جاءَ بلفظِ القصر والحصر، حصلَ أو لا .. زيدٌ مقصورٌ على العلم؟ حصلَ، حصل القصرُ تخصيص شيءٍ بشيءٍ، لكنه لا على وجهٍ مُطّردٍ عند العرب، إذن: المراد بالقصر هنا تخصيص شيءٍ بشيءٍ كتخصيصِ زيدٍ بالعلم دون ما سواه، أو دون مَن سواه، لكن بطريقٍ مخصوص، حينئذٍ تقول: ما العالم إلا زيدٌ، جئتَ به على سَنن العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت