فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 828

وَصْفٌ حقيقيٌّ جَلا، يعني: ظهر .. ظهر تصوره من غير توقفٍ على شيئين.

بِحِسٍّ او عَقلٍ: إما أن يقال -وأرى أنه أولى-: بِحِسٍّ متعلق بقوله: جَلا، وفي الحاشية جعله متعلقًا بمحذوف .. خبرًا لمحذوف، جلا ظهوره بحسٍ، أي: بسببه، هذا فيه بعد، وإنما إذا كان معنى قولنا: جلا .. حقيقيٌّ جَلا، جلا الجملة صفة للوصف، ثم هذا الظهور إنما حصل بسبب حسٍ، أو بسبب عقلٍ، على كلٍ يحتمل أن يكون بحسٍ متعلق بمحذوف خبرًا لمبتدأ محذوف، وظهوره كائنٌ بحسٍ أو عَقلٍ، أو: للتنويع، أو ظهوره كائنٌ بعقل، يعني: بسب عقلٍ، والباء تكون سببية، ولا مانع وهو الأولى أن يُجعل قوله: بِحِسٍّ متعلقًا بقوله: جلا، إذًا: وصف حقيقي .. الصفة الحقيقية تنقسم إلى قسمين: حسية وعقلية، التنويع هذا للنوع الأول، خارجٌ وصفٌ حقيقٌي، ثم هذه الصفة الحقيقة نوعان، النوع الأول حسية، قال: بحسٍ، يعني: بسبب حسٍ، جلا يعني: ظهر هذا الوصف بسب حسٍ، وهي الحسية، أي: تدرك بإحدى الحواس الخمس الظاهرة، كالكيفيات الجسمية، أي: المختصة بالأجسام مما يدرك بالبصر من الألوان والأشكال والمقادير والحركات، والسمع من الأصوات الضعيفة والقوية وما بينهما، والذوق من المطعوم، والشم من الروائح، واللمس من الحرارة والبرودة واليبوسة والرطوبة والخشونة والملاسة واللين والصلابة والخفة والثقل، وما يتصل بها من البلة والجفاف واللزوجة وغير ذلك، هذا كله يدرك بالحس.

كل تشبيه .. وجه الشبه هذا الوصف فهو حقيقيٌ، وهو من النوع الأول وهو حسيٌ، لأنه مما يدرك بالحس.

النوع الثاني: عقلية، وهي كالكيفيات النفسية أو النفسانية، من الذكاء والعلم والغضب والحلم والكرم والبخل والشجاعة والجبن وسائر الغرائز، هذه كلها تدرك بالعقل لا تدرك بالحس.

إذًا: الوصف الحقيقي قد يكون مدركًا بالحس وقد يكون مدركًا بالعقل، ومن هنا تنوعت إلى نوعين: حسية وعقلية، ثم يلي الحقيقية بنوعيها، يعني: الحسية والعقلية، النوع الثاني من نوعي الخارج، وهو: النسبي.

وقوله: ونِسبيٌ بالرفع عطفٌ على حقيقيٌّ .. وخارجٌ وَصْفٌ حقيقيٌّ .. نِسبيٌ: بالرفع، إما أنه معطوفٌ على خارج أو وصف أو حقيقي، الأول والثاني ممتنع، لأن وصف هذا كالجنس، وهو نوعان: حقيقيٌ ونسبيٌ، معطوف على حقيقي. وهو النوع الثاني، أي: وخارجٌ وصفٌ نسبيٌ، أي: ذو نسبةٍ بين شيئين لا يتعقل إلا بهما، يعني: معنى لكنه لا يدرك إلا بشيئين.

تَلا، أي: تبع الحقيقي في الذِّكر .. نِسبيٌ تلا: الجملة هذه نعتٌ لنسبي، يعني: تلا بمعنى: تبع .. تبع الحقيقي في الذكر تلاه في الذِّكر.

إذًا: النوع الثاني من نوعي الوصف الخارج: وصفٌ نسبيٌ وهو صفة إضافية، هكذا عبر عنها في الإيضاح وفي غيره، ويُعنى بها ما لا تكون هيئةً متقررةً في الذات، عكس الأول، الحقيقي: ما يكون هيئةً متقررة في الذات لوحدها، كالعلم والقدرة، هنا: ما لا تكون هيئةً متقررةً في الذات، بل تكون معنىً متعلقًا بشيئين، مثاله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت