فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 828

وَقَلَبوا لِنُكْتَةٍ: أشارَ إلى المذهب المختار في القلب، وهو أنهم إنما يَقلِبون قلبًا مَقبولًا جائزًا، إذا كانَ لنُكتةٍ وإلا رُدَّ، مردود على صاحبه، لماذا؟ لأنّ العرب لا تُقدِّم ولا تُؤخِّر شيئًا إلا لفائدة، فإذا لم يكن لفائدة حينئذٍ نقول: لا يجوز، العرب لا تُقدِّم ولا تُؤخِّر، ولا تزيد حرفًا، ولا تقدم جملة على أخرى ولا إلى آخره، إلا لفائدة ونكتة، فإذا حصلَ عكسُ ما عليه سَنن وقواعد وأصول العرب لا لنكتة .. مطلقًا هذا عام في هذا الموضع وفي غيره، إذا لم يكن لنكتة نقول: هذا لا فائدة فيه، بل هو حشوٌ، ولذلك نقول: إذا أُكِّدَ لخالي الذهن حشو؛ لأنه زيادة لا معنى لها، وإنما الأصلُ أن يُنقَل الكلام إلى خالي الذهن بدون تأكيد.

إن زيدت (إن) ونحوها نقول: هذا إن كان لنكتة فهو مقبول وإلا فهو مردود، هنا القلبُ تقديمُ ما حقّهُ التأخير، ومخالفة الأصل إن كان لفائدة مع قلبِ الموضع والحكم معًا، ليكون مطابقًا لما معنا، إن كان لنكتة فهو مقبول وإلا فهو مردود، لذا قال: لِنُكْتَةٍ هذا للتقييد.

وَأَنْشَدوا: هذا للمقبول، لوجود النكتة.

وَمَهْمَهٍ: المفازة .. الصحراء، هذا من الأضداد، هي مَهلَكة ليست مفازة هذا في الأصل، لكن تفاؤلًا سُمِّيت مفازة.

وَمَهْمَهٍ مُغْبَرَّةٍ: مملوءة الغبار.

أَرْجاؤهُ: أرجاء المراد به النواحي، جمع رجا كرحى.

كَأَنَّ: هنا الشاهد، كَأَنَّ لَوْنَ أَرْضِهِ سَماؤهُ: شبَّه الأرض بالسماء، هنا حصَلَ قلب، الغبراء وشِدَّتها أين تكون في الأرض أو في السماء في الأصل؟ في الأرض هذا الأصل، التراب وجريان الفرس ونحو ذلك إنما يكون في الأرض هذا الأصل، هنا يقول: كَأَنَّ لَوْنَ أَرْضِهِ سَماؤهُ: شبَّهَ الأرض بكونها مغبرة بالسماء، نقول: هذا حصَلَ فيه قلب، والأصل كأن لونَ سمائه لغبرته لون أرضه، أي: كلونها، والنكتة فيه: المبالغة في وصف السماء بالغبرة حتى صار بحيث يُشبَّه به لون الأرض في ذلك، مع أن الأرض أصلٌ فيه.

كَأَنَّ لَوْنَ أَرْضِهِ سَماؤهُ: شبَّهَ لونَ الأرض في الغبرة بالسماء، مع كون الأرض هي الأصل، للدلالة على ماذا؟ على أن غبَرة السماء قد بلغت الغاية كأنها هي الأصل، هذه هي النكتة في القلب.

وَصِيغةُ الماضِي لآتٍ أَوْردوا ... وَقَلَبُوا لِنُكْتَةٍ وَأَنْشَدوا

وَمَهْمَهٍ مُغْبَرَّةٍ أَرْجاؤهُ ... كَأَنَّ لَوْنَ أَرْضِهِ سَماؤهُ

إذن: أَنْشَدوا هنا للمقبول فقط، مفهومُهُ: إذا لم يكن ثَم فائدة فحينئذٍ لا يجوز القلب، بل هو يُعتبر حشوًا، وذكر المثال الذي معنا وهذا يُعتبر من الاقتباس والتضمين، يعني: البيت هذا ليس من صُنعه هو، وإنما هذا تضمين كما فعله ابن مالك وغيره.

هذا ما يتعلّقُ بالخروج عن مقتضى الظواهر وهو عامّ في باب المسند إليه وفي غيره، ولذلك لو أَخَّرهُ إلى ما بعد المسند أو ما بعده لكان أولى.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت