وفي هذه الحالة التي تحياها الأمة الإسلامية من التراجع والتخلف والفراغ والغياب الحضاري , الذي يأذن بامتداد ( الآخر) ليغطى جميع مساحات الحياة ,, بثقافته وحضارته ومنتجاته الفكرية وفلسفته للكون والإنسان والحياة - في هذه الفترة التي تحياها الأمة بهذا الشكل - يجب أن تكون تلك الأزمات على اشتدادها ألا تخيف الأمة الإسلامية ومفكريها , بل من الواجب أن تبعث لديهم استنفارًا , وتخلق فيهم بصيرة وتحديًا يجمع الطاقة , ويلم الشتات , ويثر الفاعلية , ويحرض القوى الكامنة وينبه القطاعات الغافلة في الأمة , لتطلع من جديد , وهكذا يتم التداول في الأيام , وما تكاد الأمة تبلغ الشيخوخة حتى تولد من جديد , وتتمكن من تجاوز الأزمات وتستأنف المسير. فهذه الحالة التي تحياها كانت سببًا مباشرًا في كتابة هذا البحث.