فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 934

وإن من دواعي تحقيق هاتين الصفتين في التشريع الجنائي أن يحمل كل فرد تبعة أعماله وآثار جريرته التي ارتكبها .. ويعاقب بقدر ما أساء إلي المجتمع .. فلا يحمل أحد إثم أخر ولا يحمل الفرد إثم الجماعة ولا الجماعة وزر الفرد فإذا كان كل شخص مسئول عن أعماله ونتائج أفعاله صار بذلك النظام الحاكم بهذا محققًا للعدالة والرحمة التي يجب أن يسارع كل نظام إلي تحقيقهما.

ولكن هل هناك من شرائع شذت عن هذا الإطار في سيرها التشريعي فحمّلت الإنسان إثم ما لم تعمل يداه؟ .. أو أشركته في جريمة لم يساهم هو فيها ولو بنصيب ضئيل؟

فهذا ما نراه في المطالب التالية بعون الله وتوفيقه.

المطلب الأول

المسئولية الجنائية الفردية بين الإسلام والنظم الأخرى

أولًا: -

المسئولية الفردية (الجنائية) في الشريعة الإسلامية

لقد أوضحت الشريعة الإسلامية في نظمها عامة بما في ذلك (النظام الجنائي) أن المسئولية إنما هي مسئولية شخصية (فردية) كل إنسان مسئول عن نتيجة أعماله، ولقد ورد في القرآن الكريم أكثر من آية تدل صراحة على هذا المعنى الأخلاقي الرائع والذي به تتحقق العدالة والرحمة قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت