المبحث الثاني
مصدر الإلزام في الشرع الإسلامي
اتفقت كلمه المسلمين علي أن مصدر الأحكام الشرعية والأوامر التكليفية إنما مصدرها هو الله سبحانه وتعالى. واتفقوا كذلك علي أنه لا حاكم إلا الله ولا حكم إلي ما حكم الله تعالى به. وهذا هو رأي المسلمين قاطبة, وهو الرأي الذي نطقت بها اتجاهات الفكر الإسلامي بأنواعها المختلفة, فلقد أقر الجميع أن العقل لا حكم له, وإن اختلفت هذه الاتجاهات الفكرية في إمكانيات العقل.
أيمكن أن يدرك الأحكام ويبينها, ويكشف عنها, ويهدي صاحبه إليها دون أن يتوقف ذلك علي ورود الشرع وبيانه؟ ـ وهؤلاء هم المعتزلة (1)
(1) المعتزلة:- هم فرقة إسلامية نشأت في أواخر العصر الأموي وازدهرت في العصر العباسي واعتمدت علي العقل المجرد في فهم العقيدة الإسلامية لتأثرها ببعض الفلسفات المستوردة مما أدي إلي انحرافها عن عقيدة أهل السنة والجماعة وقد أطلق عليها أسماء مختلفة - المعتزلة القدرية والعدلية وأهل العدل والتوحيد - ومن مبادئهم الاعتماد علي العقل كليًا في الاستدلال العقلي لعقائدهم ومن أثار ذلك أنهم حكموا بحسن الأشياء وقبحها عقلًا- الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب - الدكتور مانع بن حماد الجهني ط 3 - ج 1 - صـ 69 وما بعدها صادرة عن الندوة العالمية للشباب الإسلامي.