ففي الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرسل أبا موسى الأشعرى إلى اليمن فقال له .. {لا نستعمل على عملنا من أراده، ولكن اذهب أنت يا أبا موسى (أو يا عبد الله بن قيس) فبعثه على اليمن، ثم اتبعه معاذ بن جبل، قال: فلما قدم عليه معاذ قال: انزل وألقى له وسادة، وإذا رجل عنده موثق قال: ما هذا؟ قال هذا كان يهوديًا فأسلم ثم راجع دينه دين السوء، قال لا أجلس حتى يقتل، قضاء الله ورسوله ثلاث مرات. فأمر به فقتل .. } (1)
المطلب الثالث
الجانب الأخلاقي لتجريم الردة في الشرع الإسلامي
أدركنا مما سبق أن الشريعة الإسلامية جرمت الردة واعتبرت ذلك جريمة فادحة وعاقبت عليها بأشد أنواع العقوبات التي يمكن أن تتصور. وهى عقوبة القتل. وهذا الحكم الذي أصدرته الشريعة ليس شاذًا عن بقية أحكامها الأخلاقية ويجب أن لا يستغرب، وهو لا يتعارض مع ما قررته من حرية العقيدة، ويظهر لنا الجانب الأخلاقي للعقوبة من خلال عدة نقاط:ـ
(1) صحيح البخاري ك استتابة المرتدين باب حكم المرتد. وكذلك صحيح مسلم الإرادة باب النهى عن طلب
الزيادة وسنن أبى داود ك الحدود باب الحكم فيمن ارتد.