الأولى: أنه ما من دولة معاصرة - أيا كان نظامها الأساسي أو الدستوري وكذلك شأن النظام الإسلامي فإنه يحافظ على مصدر الإلزام فيه وهو الدين - ( قرآن ـ وسنه ـ وما أجمع عليه المسلمون)
فجعل الإسلام لمن يخرج عن مصدر الإلزام بعدما أمن به وعرف حقيقته وذاق حلاوته وتمت عليه النعمة ، فإنه بذلك يستحق أشد العقوبة ، وليس وراء القتل عقوبة فكانت عقوبة المرتد إنما هي عقوبة مناسبة وجزاء عدل .
وحماية الدين هنا تعنى حماية مصدر الإلزام من التشكيك فيه وزعزعة الأفراد الذين التزموا بأوامره ، فكان من البديهي أن يكون هناك قانون صارم يحوط هذا الدين بالحماية والحفظ والرعاية .
الثانية: أن عقوبة حد الردة إنما هي تهدف إلى المحافظة على الكيان الاجتماعي . فالارتداد قد يكون ذريعة إلى إدخال الخلل في صفوف المسلمين ، وفي تفكك جبهتهم الداخلية ، وفى ذلك شر مستطير ، لأن أخطر شئ على حياة الأمم وكيانها الفوضى في الاعتقاد ، والاضطراب الفكري وعدم الثقة بما يظلها من نظام .
ولقد حاولت فئة من اليهود أن يزعزعوا إيمان المسلمين ويرجعوهم عن دينهم بفكرة الارتداد التي نتحدث عن خطورتها .