ولكن ما اتفق عليه العلماء هو أن (العصاة يعافون تعزيرًا وتنكيلًا وتأديبًا بقدر ما يراه الوالي , علي حسب كثرة ذلك الذنب في الناس وقلته , فإذا كان كثيرًا زاد في العقوبة بخلاف ما إذا كان قليلًا وعلي حسب حال المذنب , فإذا كان من المدمنين علي الفجور زيد في عقوبته، وبخلاف المقل من ذلك، وعلى حسب كبر الذنب وصغره) (1)
معلوم أن التعزير شرع للردع فوجب أن يكون التعزير علي قدر ما يتحقق به الردع , يراعي الإمام في ذلك أصناف الناس وأنواعهم ففي الناس من يردعه الكلام ومنهم من لا يردعه إلا الضرب والتعزير ومنهم من لا يردع إلا بالحبس أو النفي والتشهير بل إن من الناس من لا ينصح المجتمع ولا يردع الناس إلا بقتله ولا تتحقق المصلحة إلا بذلك
المبحث الثاني
الجانب الأخلاقي لعقوبة التعزير في الإسلام
لقد حاول التشريع الإسلامي إصلاح المجتمع الذي حاول إقامته،وإنه لتوجد كثير من المخالفات التي يرتكبها بني الإنسان ولم يحدد لها الشارع حدًا أو يجعل لها عقوبة مقدرة , وعلي الرغم من ذلك فلم يترك الشرع الإسلامي هذه المسألة بغير ضوابط أخلاقية التي وضعها في جرائم القصاص والحدود.
(1) السياسة الشرعية لأبن تيميه صـ 94 , 95