أما العلم بالتحريم والجهل بالعقوبة فمعلوم لدى العلماء أنه لا يعد شبهة من الشبهات التي تدرأ الحدود وذلك لحديث ماعز الأسلمي رضى الله عنه عندما اعترف على نفسه بالزنا وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برجمه فأخذه أصحابه فرجموه فلما كان مس الحجارة قال يا قوم (ردوني إلي رسول الله فإن قومي قتلوني - غرونى من نفسي، وأخبروني أن رسول الله غير قاتلي فرجموه) (1) فهذه بعض النماذج الفقهية التي نتبين من خلالها أن الجهل بالحكم يعد في الشريعة الإسلامية واحدًا من موانع المسئولية الجنائية.
وبذلك كانت الشريعة - (فوق ما لها من فضل السبق في تحديد هذه الموانع -) مراعية لحالات الإنسان وظروفه النفسية والعقلية، والمؤثرات الخارجية والداخلية الدافعة إلي ارتكاب الجريمة، فلم تحمل الإنسان ما يكون إجحافًا به، أو ليس من قدرته الإتيان به فالحمد لله صاحب المنة والفضل على عبيده.
المطلب الثاني
الإكراه وأثره في رفع المسئولية الجنائية في الشريعة الإسلامية.
(1) سنن أبي داود ك الحدود. باب رجم ماعز بن مالك، والحديث برقم (4420) ج 4 صـ 551