فإنها آنذاك لم تتورع في تلك الحالة أن توقع الجزاء على الجاني وغير الجاني على الظالم والمظلوم .. وذلك خصوصًا إذا كان في مكنتها إيقاع ما تريد من جزاء. ولا يحرك ضميرها أو يوخز حسها أي شيء ما دامت أنها تريد تحقيق سيادتها وكيانها ولو كان ذلك بالظلم الغاشم الذي يذهب ضحيته آلاف، بل ملايين بريئة لم يكن لها جريرة فيم فُعل من جريمة بها.
المطلب الثاني
المسئولية الجنائية الجماعية بين الإسلام والنظم الأخرى والجانب الأخلاقي فيها
لقد تحدثت في المطلب السابق عن المسئولية الجنائية الفردية في الإسلام والنظم الأخرى وأوضحنا رأي التشريع الإسلامي ومدى استمساكه بمبدأ المسئولية، وموقف النظم الوضعية من ذلك.
وفي هذا المطلب الذي بين أيدينا أتوجه بالحديث إلي المسئولية الجنائية الجماعية ومقارنة ذلك بين الإسلام والنظم الوضعية.
ويحسن بي أن أسير في هذا الموضوع حسب التقسيم الماضي، فأشرحه في نقطتين ثم أبين المميزات التي يختص بها أحد النظامين عن الآخر.
أولًا: المسئولية الجنائية الجماعية في الإسلام