فإن الظاهر مما سبق أن القوانين الوضعية لم تصل في تطبيق هذا المبدأ إلي الحد الذي وصلت إليه الشريعة الإسلامية ، وأن دائرة تطبيقه في القانون أضيق من دائرة تطبيقه في الشريعة الإسلامية) (1) .
ونستطيع أن نقول إن ما قررته النظم الوضعية القديمة بشأن عدم إعمال مبدأ المسئولية الشخصية إنما هو مخالف لرأي الشريعة الإسلامية . مغاير لها .. يتعارض مع تحقيق مبدأ العدالة والرحمة ، المنشود تحقيقهما من وضع القانون.
وكذلك الشأن بالنسبة للنظم الحديثة والمعاصرة - وإن كانت في الآونة الأخيرة تحاول التجمل بهذا المبدأ .. مدعيةً تحضرها .. إلا أنه في الحقيقة لم تستطع أن تلحق بركب الشريعة الغراء... وربما كان ذلك سببه تأثرها بالمورثات القديمة والتي لم تستطع أن تنخلع منها جملةً واحدة فيظهر أثر تلك المورثات مرة أخرى بشدة حين يتعلق الأمر بكيان السلطة الحاكمة ، أو بسلطة دولة ما - أو بكيان دولة ما .
(1) المصدر السابق نفسه .